قالت بولا يعقوبيان في مقابلة لها مع الزميل طوني خليفة، أن جغرافيا (من النيل إلى الفرات، لا تتسع ليهود العالم) وقالت ان اليمين اليهودي يكذب على شعبه ما يعني أن اسرائيل لا ترغب بالتوسع.
وردت الزميلة نضال الاحمدية مصححة لها المعلومة الخطيئة ذلك أنها تمثل الشعب ولا يحق لها أن تعمم معلومات كاذبة وقالت الأحمدية في الفيديو ادناه:
يهود العالم وفقا لـ (معهد سياسة الشعب اليهودي) (JPPI) ومركز بيو(Pew Research) للأبحاث: عدد اليهود في كل كوكب الأرض ما عدا اسرائيل يترواح بين 15.2 إلى 15.7 مليون شخص فقط. هذا العدد بالكامل (لو اجتمعوا في مكان واحد) لا يملأ مدينة مثل القاهرة الكبرى أو طوكيو.
بناءً عليه، جغرافيا، هؤلاء يمكنهم السكن في مساحة صغيرة جدا، وفكرة أن “المنطقة من الفرات إلى النيل لا تتسع لهم” فكرة خاطئة حسابيًا تمامًا، بل إن هذه المساحة الشاسعة قادرة على استيعاب سكان قارة بأكملها! وقالت:
2. لماذا يتمسكون بفكرة “الحرب الإلهية” رغم قلة عددهم؟
هنا مربط الفرس؛ الذين يدفعون باتجاه إسرائيل الكبرى لا ينطلقون من حاجة سكانية، بل من عقيدة دينية ترى أن:
١- السيادة المقدسة: الأرض تُحتل لأنها وعد إلهي بنظرهم، حتى لو ظلت مساحات واسعة منها فارغة أو خاضعة للسيطرة العسكرية فقط.
• نصوص أرض الميعاد: المتطرفون في الحكومة الإسرائيلية الحالية (مثل بتسلئيل سموتريتش) يحملون خرائط تضم أجزاء من الأردن وسوريا ولبنان ومصر والسعودية، ليس لتهجير لاستقدام اليهود من العالم، بل لفرض مملكة دينية تحقق النبوءة.
هذه الحرب تُساق كـ (حرب إلهية) ولا علاقة لها بضيق المساحة، بل بسبب أيدولوجيا دينية تستخدم النصوص المقدسة (مثل خطاب عماليق ونبوءات أرض الميعاد) لتبرير التوسع والسيطرة.
عندما يتحدث قادة في الحرب عن تنفيذ مشيئة الرب، فلا يتحدثون عن ديموغرافيا وسكان، بل عن صراع ديني غيبي، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يقلق كل أهل المنطقة.
بالنسبة لقطاع واسع من الصهيونية الدينية والإنجيليين الصهاينة (خاصة في أمريكا)، هذه الحرب ليست سياسية، بل هي ضرورة لاهوتية للأسباب التالية: نبوءة المجيء الثاني إذ يؤمن الإنجيليون (وعددهم ٨٠ مليون في اميركا ولهم نفوذ سياسي هائل. أن عودة اليهود إلى أرض الميعاد وبناء الهيكل الثالث وخوض حروب كبرى في المنطقة هي “شروط مسبقة” لعودة المسيح. بدون إسرائيل قوية ومتوسعة، لن تتحقق النبوءة حسب معتقدهم.
إن تبرير الحرب بالديموغرافيا (العدد) فتسطيح للواقع. الحرب (إلهية) في عقول المتطرفين لتبرير العنف، وهي (استثمارية) في جيوب أباطرة المال مثل (بلاك روك).. هؤلاء لا يعشقون إسرائيل لأنها مقدسة، بل لأنها الوكيل الحصري لشركات السلاح والتكنولوجيا في المنطقة. إنها حرب أرقام في البورصة، تُغطى بنصوص من التوراة لإقناع الشعوب بالقتال.
عندما يستحضر نتنياهو نصوص (عماليق) التوراتية، فهو يقر علنًا بأنها حرب إلهية.
إنكار بولا لهذا الواقع هو إنكار لما يقوله قادة الحرب أنفسهم!
في أكتوبر 2023، وفي خطاب رسمي موجه للجيش والشعب، قال نتنياهو: يجب أن تتذكروا ما فعله بكم عماليق، كما يقول كتابنا المقدس.
• التفسير الديني الخطير: في (سفر التثنية)، عماليق هم العدو اللدود لبني إسرائيل، الذين يجب محو ذكراهم تمامًا. النص الديني يقول حرفياً: “اذهب واضرب عماليق.. لا تعفُ عنهم، بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً، بقراً وغنماً”.
عندما يستخدم رئيس وزراء هذا النص في حرب حديثة، فهو ينزع عن “العدو” صفته البشرية ويحوله إلى “شر مطلق” يجب إبادته بأمر إلهي. هذا يحوّل الجندي من مقاتل يلتزم بالقانون الدولي إلى “منفذ لمشيئة الرب”.
2. “نبوءة إشعياء” والصدام بين “النور والظلام”
كرر نتنياهو في أكثر من خطاب قوله: “نحن أبناء النور وهم أبناء الظلام، وسنحقق نبوءة إشعياء”.
التحليل: نبوءة إشعياء تتحدث عن دمار شامل للأعداء وعن سيادة مطلقة لإسرائيل. استحضار النبوءات يعني أن نتائج الحرب مكتوبة مسبقًا في السماء، وهذا يلغي أي مجال للتفاوض السياسي أو الحلول الدبلوماسية، لأنك لا تستطيع التفاوض على قدر إلهي.
3. فتوى الحاخامات والقادة الميدانيين: لا يقتصر الأمر على نتنياهو؛ فالجيش الإسرائيلي يرافقه الحاخامية العسكرية التي توزع كُتيبات على الجنود:
الأرض ملكية مقدسة: يخبرون الجنود أنهم لا يقاتلون من أجل أمن إسرائيل فقط، بل من أجل تطهير أرض إسرائيل (Eretz Yisrael).
إلغاء الحصانة عن المدنيين: بعض الفتاوى التي تُوزع داخل الوحدات القتالية تستند إلى مبدأ ديني يقول إنه في حرب الميتسفاه” (الحرب المفروضة دينياً)، لا يوجد مدني بريء في طرف العدو.
4. خرائط إسرائيل الكبرى (Religious Greater Israel)
الوزير سموتريتش (وزير المالية والمسؤول عن الاستيطان) ظهر في باريس يقف خلف منصة عليها خريطة لإسرائيل تضم الأردن ولبنان وأجزاء من سوريا ومصر. عندما سُئل عن هذه الخريطة، لم يقل إننا نحتاج مساحة للسكان، بل قال إن هذه هي حدوالنص الديني عن عماليق يشمل “الأطفال والرضعوالحيوانات“، فإن استدعاء هذا الاسم يعطي “ضوءاً أخضر” معنوياً للجنود المتدينينبأن كل ما يفعلونه في غزة هو تنفيذ لمشيئة إلهية وليس خرقاً للقانون الدولي.
• حرب بلا نهاية: عماليق في الفكر اليهودي يظهرون في كل زمان ومكان (مثل النازية سابقاً)، واستخدام المصطلح يعني أن الصراع ليس على حدود عام 1967، بل هو صراع وجودي ديني لا ينتهي إلا بمحو الطرف الآخر.
عماليق” هي الكلمة التي تحول الحرب من صراع على أرض إلى صراع على عقيدة، وهي الدليل القاطع على أن الحرب تُقاد بروح دينية إقصائية، وهو ما حاولت النائبة إنكاره.
نضال الاحمدية

