الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence) ،من أهم أسئلة القرن، لأننا دخلنا زمنًا لم يعد يُقاس فيه الذكاء بما نحفظ، بل بما نحسّ ونفهم ونُتقن التعامل معه.
أولًا: ماذا يعني الذكاء العاطفي:
إقرأ: البابا يدعو إلى التضامن مع لبنان
يعني قدرتك على فهم مشاعرك ومشاعر الآخرين، والتحكم بها بطريقة تجعلك تتصرّف بوعي لا بانفعال.
أي أنها فنّ إدارة الذات والآخر معا، بين القلب والعقل، لا غلبة للعاطفة ولا جمود للعقل.
العقل يحلّل، والقلب يشعر، لكن الذكاء العاطفي يكون الجسر الذي يجعل الاثنين يتعاونان بدل أن يتصارعا.
إقرأ: تلفزيون العراق ليس أول تلفزيون عربي
الذكاء العاطفي لا يلغي العاطفة، بل يحوّلها إلى أداة تفكير.
٢: هل الذكاء العاطفي فطري أم مكتسب؟
العلم يقول: كلاهما.
• الفطري: يولد الإنسان بقدرات مختلفة على قراءة الوجوه ونبرة الصوت.
بعض الناس حسّاسون أكثر للمشاعر بطبيعتهم (بسبب نشاط مناطق مثل الـ Amygdala والـInsula في الدماغ).
• المكتسب: يتطوّر الذكاء العاطفي بالتربية والخبرة، خصوصًا إذا تعلّم الطفل التعبير عن مشاعره بدل قمعها.
إقرأ: العرب والعالم والدعارة بالأسماء
يعني الذكاء العاطفي يُولد كبذرة، لكنه لا ينمو إلا بالرعاية.
٣: ماذا يفعل الذكاء العاطفي فينا؟
1. يجعلنا نفهم أنفسنا بصدق بدل أن نخدعها.
2. يعلّمنا فنّ الإصغاء والتعاطف بدل المقاطعة والانفعال.
3. يحوّل الخلاف إلى حوار، لا حرب.
4. يساعدنا على اتخاذ قرارات دقيقة لأننا نميّز بين الشعور الحقيقي والانفعال العابر.
5. يخلق قادة محبوبين لا مرعبين، لأنهم يحكمون بالاحترام لا بالخوف.
٤: شخصيات معروفة تملك ذكاءً عاطفيًا واضحًا
1. نيلسون مانديلا بعد 27 عامًا في السجن، خرج بلا كراهية، أدرك أن ضبط عواطفه أقوى من أي انتقام.
2. الأم تيريزا، كانت تلتقط مشاعر الألم قبل الكلمات، وهذا هو لبّ التعاطف.
3. باراك أوباما، مثال في إدارة الغضب والهدوء تحت الضغط، استخدم الإصغاء لفهم الخصوم لا لإسكاتهم.
4. جلال الدين الرومي (من الجانب الروحي)
– يرى أن القلب أداة معرفة، لا ضعف. “أصغِ لصوت جرحك، فهو مفتاح فهمك.”
5. الإمام عليّ بن أبي طالب
جمع بين الحكمة والانفعال المضيء. كان يقول: «احذر غضب الكريم، ورضا اللئيم.»
أي أنه كان يفهم سيكولوجيا العاطفة البشرية بدقة مذهلة.
٥: كيف ندرّب ذكاؤنا العاطفي
1. تسمية المشاعر بدل “أنا متضايقة” قولي: “أنا خائفة/قلقة/مستاءة.”
(تسمية الشعور تنقله من اللاوعي إلى الوعي).
2. التنفس العميق قبل الردّ.
3. التعاطف المقصود: جربي أن تري الموقف من زاوية الآخر.
4. كتابة المذكرات الانفعالية: كل يوم اذكري 3 مشاعر عشتها وكيف تعاملتِ معها.
5. الاستماع النشط: الإصغاء المتعاطف يزيد الذكاء العاطفي أكثر من أي كتاب.
الذكاء العقلي يُنير العقل، لكن الذكاء العاطفي يُنضج الإنسان.
فالأول يُجيب عن “كيف”، والثاني يُعلّمنا “لِمَن ولماذا”.
نضال الاحمدية

