في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف حول مستقبل الدولار الاميركي كعملة احتياط عالمية، لا سيما مع تصاعد النشاط الاقتصادي والمالي للصين على الساحة الدولية واحدة من أبرز استراتيجيات الصين في هذا الإطار هي تعزيز احتياطاتها من الذهب.
يُعد الذهب مخزنًا للقيمة واحتياط ضد التضخم وتقلبات العملات، وهو أداة مستقلة عن أي سلطة سياسية أو مالية.
زيادة حيازة أي نظام للذهب يعد انتصارًا كالصين إلتي بدأت تقلل اعتمادها على الدولار بتحصين اقتصادها ضد أي صدمات أو عقوبات مالية وتهيئة نفسها لنظام مالي عالمي أكثر آمن.
تهديد الدولار الأمريكي ليس بالضرورة انهيارًا مفاجئًا فالاقتصاد الأمريكي لا يزال من الأكبر عالميًا والدولار لا يزال العملة الأكثر ثقة واستخدامًا في التجارة الدولية والاحتياطيات المالية للبنوك المركزية.
ما تفعله الصين، تقليل الهيمنة المطلقة للدولار تدريجيًا عبر خطط طويلة الأمد تشمل:
تنوع الاحتياطيات المالية: تعمل الصين على تقليل حيازتها من السندات الأمريكية تدريجيًا مع الاحتفاظ بتوازن دقيق لتجنب أي تأثير سلبي على نفسها. فتسعى لجعل اليوان الصيني عملة مقبولة في تسويات النفط والتجارة، مع دول حليفة وشريكة ما يقلل الطلب العالمي على الدولار تدريجيًا. و تشمل الخطط الصينية تطوير أنظمة دفع بديلة للنظام العالمي الحالي، وتوقيع اتفاقيات تبادل عملات مع الدول الصديقة مثل إيران وروسيا وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى دعم تكتلات اقتصادية مثل بريكس لتعزيز استقلالية الاقتصاد عن الدولار
شراء الذهب يمثل أداة استراتيجية مهمة للصين لتعزيز أمنها المالي، ومكانتها الاقتصادية العالمية. بينما يستمر الدولار في الاحتفاظ بمكانته على المدى القريب تعمل الصين على بناء أسس مالية تجعلها أقل اعتمادًا عليه ما يمهد الطريق نحو نظام مالي عالمي أكثر توازنًا وتعددية
سارة العسراوي

