الشيخوخة في الصين, وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي
تعيش الصين أزمة ديموغرافية صامتة تُهدد مستقبلها الاقتصادي والسياسي.
بعد عقودٍ من سياسة (الطفل الواحد) التي بدأت عام 1980، تراجع معدّل الولادات إلى أدنى مستوى في تاريخ البلاد: أقل من سبع ولادات لكل ألف شخص، أي أقل من نصف المعدّل الذي تحتاجه أي دولة للحفاظ على نموّها السكاني الطبيعي.
بالمقابل، يتزايد عدد المسنّين بسرعة مذهلة؛ فخُمس السكان تجاوزوا سنّ الستّين، ما يعني أن الصين تتقدّم لتصبح إحدى أكثر الدول شيخوخةً في العالم. هذه الشيخوخة تُثقل كاهل الاقتصاد: تقلّ اليد العاملة المنتجة، وترتفع كلفة الرعاية الصحية والتقاعد، فيما يتراجع الاستهلاك المحلي، وهو محرّك النموّ الأهم.
الفرصة الأميركية الكبرى
الولايات المتحدة تراقب هذا التراجع كفرصة استراتيجية. فاقتصاد يعتمد على العمالة الرخيصة والوفيرة، كما في الصين، يفقد ميزته حين يتناقص الشباب.
واشنطن تراهن على أن تقلّص القوة العاملة الصينية سيُضعف تنافسية صادراتها الصناعية، ما يُعيد التوازن إلى الأسواق لصالح الشركات الأميركية وحلفائها.
كما أن “الشيخوخة الصينية” تعني ارتفاع الأجور تدريجيًا، فتفقد الصين صفتها كمصنع العالم.
إلى أين تنتقل اليد العاملة؟
اليد العاملة التي كانت في المصانع الصينية بدأت تنتقل نحو جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا، خاصة:
- فيتنام وإندونيسيا وماليزيا، حيث الأجور منخفضة والكثافة الشبابية مرتفعة.
- الهند التي تحوّلت إلى المنافس الأكبر للصين، بفضل وفرة العمالة الشابة المتعلّمة.
- بنغلادش والفلبين كمراكز جديدة لصناعات النسيج والإلكترونيات والخدمات.
هكذا، بينما تواجه الصين شيخوخة تُبطئ صعودها، تستعد دول الجوار لتلقّي إرثها الصناعي، فيما تحاول أميركا الاستفادة من المشهد بإعادة توزيع سلاسل الإنتاج عالميًا لتُقلّص اعتمادها على بكين.
جميلة الاحمدية

