جوزيف حويك من اهم الشخصيات الاعلامية الشابة لأنه محترم جدا وراق فتشعر بالامان وانت تشاهده، وأنا كما غيري نراقبه ونتابعه إذ يعجبنا ما يقول.. في برنامجه لاحظت قلقه وسعيه لتحقيق الهدف اي الرقم. وهذا ما ارغب الاضاءة عليه..
كلما شاهدت البودكاستات العربية الجديدة كلما فهمت كيف تفرض المحطات صيَغ معينة للاجواء.
لذا يلجأ الاعلاميون للبصارات والبصارين وشخصيات مستعدة ان تقول اي شيء لصالح الرقم.
في متابعتي للنجوم ارى أن الموهبة موجودة، والديكور جميل، والإضاءة مدروسة، والكاميرات متقنة، لكن شيئًا ما يضيع في الطريق وهو الرعب من عدم تحقيق الهدف الذي اصبح، الرقم.
تعمدت مشاهدة حلقة للإعلامي جوزيف حويك من برنامجه “سقف عالي” على الجديد، وكان اختياري ضيفته الفنانة رندا كعدي التي لا أعرف عنها الكثير.
في البداية راقبت المشهد: كيف يجلس جوزيف، كيف تجلس رندا، كيف توزعت الإضاءة، ثم أغمضت عيني تقريبًا وبدأت أستمع. وهذه ميزة البودكاست الحقيقية: أن تُصغي أكثر مما تتفرج.
فوجئت بأن رندا كعدي تحمل شهادة ماجستير، والأهم أن إجاباتها كانت مرتبة وعميقة وهادئة، لا تعتمد على الصراخ ولا على افتعال المعارك. لكن ما أثار انتباهي أن الحوار، في لحظات كثيرة، كان ينجرف نحو الأسئلة التي تطاردها المنصات الرقمية: من سرق دور من؟ من يكره من؟ من السبب في بقاء زميلاتك في المنزل؟ من ظلمتِ؟ ومن خذلك؟
هذه الاسئلة مهمة لكنها ليست اساسية وليست قاعدة ذهبية حين يكون الضيف بعيدا عن هذه الاجواء.
بينما كنت أنتظر أسئلة أخرى أكثر إثراءً للأرشيف مثل: من الفنانات الأكثر تحصيلا للعلم؟ لماذا الغالبية العظمى من النجوم لا يحملون شهادات؟ هل صحيح أن الممثل أو الممثلة يزدادون ثقافة لكثرة قراءاتهم للنصوص؟
كبار الممثلين العالميين ليسوا مجرد أصحاب موهبة، بل أصحاب مكتبات. نيكول كيدمان نفسها قالت إن الكتب كانت أهم من التلفزيون والسينما في تكوينها الإنساني.
جوزيف حايك الاعلامي الرصين والذكي والمثقف لا يحتاج الى الدخول في عالم لن يبقى من اثره شيئا لانه ابن اللحظة وابن الخبرية” التي تنتهي
ما أريد قوله للاستاذ العزيز جوزيف أن أسئلة قد يعتقدها عادية لكنها تصنع مكتبة تصنع أرشيفا يعني أسئلة تصنع ذاكرة.
كنت اود ان اعرف من رندا هل زوجها شيوعي؟ ما موقفها من الاوضاع الحالية؟ وماذا يخبرها زوجهاعن زياد
بعد عشر سنوات لن يهم المؤرخ من سرق دورًا من زميله، لكن قد يهمه أن يعرف كيف كانت تتشكل النخبة الثقافية والفنية في هذه المرحلة.
الأرقام مهمة، نعم. لكنها ليست كل شيء. فلو كانت الأرقام وحدها تصنع القيمة لما بقيت مقابلات الفرنسي برنار بيفو مع كبار الأدباء مرجعًا حتى اليوم، ولما تحولت حوارات البريطاني مايكل باركنسون مع عمالقة الفن والسياسة إلى مادة تُدرَّس بعد عقود من تسجيلها. هؤلاء لم يكونوا يلهثون دائمًا خلف الارقام، بل خلف الإنسان والفكرة والتجربة.
الفرق بين الإعلام الذي يعيش أسبوعًا والإعلام الذي يعيش خمسين عامًا، أن الأول يبحث عما يشغل الناس اليوم، أما الثاني فيبحث عما سيهم الناس بعد نصف قرن.
نضال الاحمدية

