عندما نتأمل خريطة الإنتاج الدرامي العالمي، نكتشف أن القصص تختلف تماما باختلاف الجغرافيا. بين الدراما العربية التي تفيض بالمشاعر، والتلفزيون البريطاني المهووس بفك الغاز الجرائم، والدراما الأمريكية التي تمزج كل شيء ببعضه، لماذا يغيب “المسلسل العاطفي البحت” عن صناعة هوليوود والغرب؟بالأرقام والنسب لخفايا صناعة الدراما بين العرب، بريطانيا، وأمريكا.1. الدراما العربية: سيطرة العاطفة والاجتماع (60% – 70%)رغم غياب الإحصاءات الرقمية المتفق عليها للمنطقة بأكملها، لكننا نعرف تقريبًا من العرض الرمضاني والمنصات الرقمية الكبرى (مثل نتفليكس ووتش ات الشرق الأوسط) تكشف عن حقائق مذهلة:حصة الأسد للرومانسية عند العرب: تشكل المسلسلات لعاطفية، والدراما الاجتماعية، والصراعات الزوجية ما بين 60% إلى 70% من مجمل الإنتاج السنوي، وتحديدا في الدرامات المشتركة والمسلسلات الطويلة المقتبسة.سر الغرام عند العرب: يفضل الجمهور العربي دراما الغرام. بالمقابل، لا تتجاوز مسلسلات التشويق والجرائم حاجز الـ 15% إلى 20%، رغم صعودها الأخير عبر المنصات العالمية.
اقرأ: رسالة من زياد الرحباني إلى ريما عن الله2. بريطانيا في الدراما: عاصمة الجريمة والتحقيق البوليسي (40% – 45%) يمتلك الجمهور البريطاني شغفا تاريخيا بأدب الجريمة والغموض منذ زمن أجاثا كريستي وشيرلوك هولمز، وهذا ما انعكس بشكل واضخ عبر الدراما البريطانية على الشاشة الفضية:هوس بحل الألغاز: تشكل مسلسلات الجريمة والتحقيق البوليسي (Crime Drama) مثل Line of Duty و Broadchurch أكثر من 40% إلى 45% من إنتاج الشبكات العريقة مثل BBC و ITV.
رومانسية خجولة وتاريخية: الدراما الرومانسية البحتة هناك شبه منعدمة. وإذا وُجدت علاقة عاطفية، فإنها تُقدم فقط كخط فرعي داخل دراما تاريخية (Period Drama) مثل Downton Abbey أو Bridgerton، أو تُغطى بطابع بريطاني سوداوي أو كوميدي جاف.3. أمريكا: اختفاء الرومانسية والاعتماد على الـ “ميكس”في عمق تاريخ صناعة السينما والتلفزيون في هوليوود، لا وجود لمفهوم المسلسل الممتد لثلاثين حلقة والذي يدور فقط حول (هل سيعترف بحبه لها أم لا؟).
تصنيف الرومانسية البحتة (Pure Romance) في المسلسلات الأمريكية يكاد يكون 0%، مع تراجع شعبية “أوبرا الصابون” النهارية (Soap Operas).بدلاً من ذلك، تعتمد أمريكا على الرومانسية كعنصر مساعد (Subplot) ضمن تصنيفات أخرى:
اقرأ: كلمات عربية، سباب وشتائم تغير معناها واستخدامها الدراما الطبية: مثل Grey’s Anatomy (صراعات عاطفية لكن خلف كواليس المستشفى).دراما الجريمة والقانون: علاقات تنشأ في مكاتب التحقيق والمحاكم.الكوميديا الرومانسية (Rom-Com): مثل Emily in Paris لكنها تُصنف ككوميديا خفيفة، وليست ميلودراما عاطفية عميقة.
اقرأ: كيف كشفت عقب سيجارة نصف مليون دولار سرقوهم من منى واصفالسينما الأمريكية وجينيفر لوبيز: القتال لأجل الرومانسيةحتى في دور العرض السينمائي، تخلت هوليوود منذ بداية الألفية تدريجيا عن “الفيلم الرومانسي الضخم” لأنه لم يعد يدر أرباحاً بالمليارات كأفلام الأبطال
الخارقين والأكشن.
اقرأ: رسالة من زياد الرحباني إلى ريماوتظل النجمة جينيفر لوبيز من الممثلات القلائل اللواتي يقاتلن للحفاظ على هذا النوع (عبر أفلام مثل Marry Me أو Shotgun Wedding) حيث تمزج الكوميديا بالرومانسية، بينما حوّلت بقية الاستوديوهات الرومانسية إلى أفلام مراهقين (Young Adult) تُعرض مباشرة على المنصات الرقمية دون ميزانيات ضخمة.
تعكس هذه النسب بوضوح هوية المشاهد حول العالم، فبينما يبحث المشاهد العربي عن الغرام، يفضل البريطاني تشغيل خلاياه الرمادية لملاحقة القتلة، في حين يطلب الأمريكي حركة سريعة وإثارة تكون العاطفة فيها مجرد “بهارات” جانبية.
اي رأي مخالف لرأيي اقرأه واحترمه..

