وصلنا التالي من النائبة بولا يعقوبيان: تقدّمت باقتراح قانون معجّل مكرّر لإلغاء النص التمييزي في نظام وزارة الخارجية الذي يشترط أن تكون المرشّحة لوظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي “عزباء”. وتقول بولا في رسالتها: وكأنّ الحالة الاجتماعيّة معيار للكفاءة أو مقياس لمدى تفرّغ المرأة للوظيفة!
المعيار الوحيد لأي وظيفة عامة يجب أن يكون الكفاءة، الخبرة، والالتزام بالقانون، لا الحالة الاجتماعية ولا الخيارات الشخصية.
هذا النص لا يميّز فقط بين النساء والرجال، بل يفرّق بين النساء أنفسهنّ، فيُقصي بعضهنّ عن الخدمة العامة فقط لأنّهن متزوجات. وكأنّ الدولة تُعاقب المرأة على حقّها الطبيعي في الزواج.
إسقاط هذا النص ليس تفصيلاً إداريًا، بل خطوة دستورية وأخلاقية أساسية نحو دولة تلتزم فعلاً بالمساواة، وتزيل كل الحواجز غير المشروعة أمام وصول النساء إلى مواقع القرار والتمثيل الدبلوماسي.
⭕️ مرعب ما قرأتُه في رسالة يعقوبيان، وأرجو من القراء تعميمه وتوجيه صفعة لكل مجالس النيابة منذ العام 1971.
🌟 إن قانونًا يشترط العزوبية لتعيين وزيرة خارجية فهو ردة حقوقية وخرق جسيم للدستور اللبناني. لبنان الذي كان عامودًا فقريًا أساسيًا في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان/شارل مالك، يضع قوانين تُخيّر المرأة بين حياتها الخاصة وخدمة وطنها. مثل هذا الشرط يفرغ اتفاقية ‘سيداو’ من مضمونها ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص وهو أساس أي نظام ديمقراطي.”
🌟 لمن يرغب أن يعرف اقرأ التفسيرات القانونية من فضلك، وكيف تعتدي القوانين على الدستور اللبناني.
1. الدستور اللبناني: المساواة فوق كل اعتبار
الدستور اللبناني في المادة 7 صريح جداً: “كل اللبنانيين سواء لدى القانون ويتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الواجبات والموجبات العامة دون ما فرق بينهم”.
يعني: اشتراط العزوبية، تمييز على أساس الحالة العائلية، وخرق فاضح لمبدأ المساواة في تولي الوظائف العامة.
2. لبنان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما ذكرت، لبنان ليس فقط موقعًا، بل كان شارل مالك (المقرر اللبناني) أحد الأساسيين بين من وضعوا مسودة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948.
المادة 21 من الإعلان تنص على: “لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في بلاده”.
المادة 16 تضمن الحق في الزواج وتكوين أسرة. يعني: إجبار المرأة على الاختيار بين حقها في الزواج (المادة 16) وحقها في تولي منصب عام (المادة 21) “مقايضة حقوقية” مرفوضة دوليًا وتسيء لتاريخ لبنان الدبلوماسي.
3. اتفاقية (CEDAW) لبنان انضم إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) في عام 1997.
• المادة 7 من الاتفاقية تلزم الدول بضمان حق المرأة في المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفي شغل الوظائف العامة على المستويات الحكومية كافة.
• اشتراط العزوبية يعتبر “تمييزًا مباشرًا”، لأن هذا الشرط لا يُفرض عادة على الرجال في المناصب المماثلة، مما يجعله شرطًا يقيد تمتع المرأة بحقوقها الإنسانية.
4. سوابق قانونية في “الخارجية” اللبنانية: من المفارقات التاريخية أن السلك الدبلوماسي اللبناني كان يشترط قديمًا على “المرأة الدبلوماسية” (وليس الوزيرة) أن تكون عزباء أو تستقيل إذا تزوجت من أجنبي. لكن: هذه الشروط التمييزية أُلغيت (مثل تعديل نظام وزارة الخارجية عام 2015 وقبلها في التسعينات).
القضاء اللبناني (مجلس شورى الدولة) يميل دائمًا لإبطال أي قرار إداري يتضمن تمييزًا غير مبرر يمس بالحقوق الشخصية.
نضال الأحمدية

