العلاقة بين السيادة الوطنية والقوة المالية للشركات التكنولوجية العملاقة (Big Tech) أصبحت من أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين. الدول لم تعد تواجه مجرد شركات، بل كيانات عابرة للحدود, بحجم دول تملك ميزانيات تفوق ميزانيات دول متوسطة، ما يجعل تنظيمها معركة سيادية بامتياز.
بناءً على التطورات الأخيرة في مطلع عام 2026، هنا تفاصيل القرارات في إسبانيا وفرنسا:
أولاً: القرار الإسباني (المنع حتى سن 16 عاماً) إسبانيا اتخذت خطوة تعتبر من الأكثر صرامة في أوروبا. في بداية شهر فبراير 2026، أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، عن خطة شاملة لحظر وصول الأطفال دون سن 16 عامًا إلى منصات التواصل الاجتماعي.
المشروع الأسباني الآن في مرحلة القوننة والتشريع. أعلن سانشيز أن الحكومة ستطرح القانون رسميًا للبرلمان، والهدف هو إجبار المنصات على تطبيق أنظمة تحقق من العمر (Age Verification) صارمة.
خلفية القرار: ترى الحكومة الإسبانية أن هذا ليس مجرد حماية للصحة النفسية، بل هو معركة سيادية ضد خوارزميات المنصات، التي تتحكم بعقول الشباب، وهي بصدد ملاحقة المسؤولين التنفيذيين لهذه الشركات جنائيًا إذا لم يلتزموا بحذف المحتوى الضار.
ثانياً: الإجراءات في فرنسا (المنع حتى سن 15 عاماً) فرنسا كانت سباقة في هذا المسار، وهي الآن في مرحلة التنفيذ الفعلي والتشديد الإضافي:
1. قانون الـ 15 عامًا: أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) في كانون الثاني/يناير 2026 مشروع قانون، يمنع الأطفال دون سن 15 عامًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
2. حظر الهواتف في المدارس: الإجراء الفرنسي لم يتوقف عند الإنترنت، بل شمل حظرًا شاملاً لاستخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية (High Schools) لتقليل الانقطاع الرقمي.
3. موعد التنفيذ: من المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ الكامل مع بداية العام الدراسي في سبتمبر 2026.
4. حظر التجول الرقمي: هناك مقترحات قوية داخل فرنسا لفرض ما يشبه حظر التجول الرقمي للمراهقين بين 15 و18 عامًا، بحيث تُغلق المنصات تلقائيًا في ساعات متأخرة من الليل.

