اشعر بالغضب، بدل الحزن.
كيف ترحل قامةٌ ادبية بحجم نور سلمان الأديبة والشاعرة والمناضلة ولا يكون لذهابها عزاء كبير ولو بربع حجم ما احبت من الناس وما قدمت لهم.
هذا الحوار كنت نشرته في الجرس الورقية أعيد نشره هنا
* شاهدتكِ في غداء الإتحاد النسائي، والإتحاد النسائي قائم منذ العام 1950 ربما، لم لا يفعل شيئاً هذا الإتحاد؟
-لم أعد أنظر لما نراه على الشاشة، هناك مناضلات كثيرات لا يضيء أحد عليهن، يربين عائلات تتألف من 7 أولاد في جو من الفقر والتعتير، هؤلاء ألسن مناضلات؟
*نعم، لكن لم لم تطالب بحقوقها في القانون؟
-يا أختي أقول لكِ أمراً، يطرقن الأبواب، وكما يذهبن يعدن، فيعطونهن الوعود ويضحكون عليهن، وهذا طبعاً خطأ. هل هكذا نطالب بحقوقنا؟ (شو بدنا نشحد)؟ فهم أنفسهم الرجال يحتاجون من يطالب بحقوقهم، (ليش في حدا هون بهالبلد آخد حقو)؟
*هل اطلعتِ على التجربة التونسية، فالمرأة لم تقبل أبداً في تونس بعد الثورة، إلا أن تكون الحقوق مناصفة، ففي مجلس النواب حق المرأة مناصفة مع الرجل، إذ يجب أن يكون نصف المجلس النيابي من النساء ونصفه الآخر من الرجال؟
-لأن بو رقيبة كان مناضلاً وشجاعاً، تخطى كل النصوص وأعطاهم الحرية، ومنع تعدد الزوجات.
*البطل في النهاية كان رجلاً في تونس؟
-طبعاً.
*لكن عرفت المرأة التونسية كيف تستفيد من هذه البطولة.
-أخذت حقوقها ونزلت إلى الساحة.
*نعم، وماذا يجب أن نفعل في لبنان؟
– في لبنان حبيبتي؟ من يأتينا وزراء ونواب؟
*الأميّون.
-(تضحك) تعرفين أن الأمية درجات، وهناك عدة أنواع من الأمية وليس أمية الحرف فقط. لكني لن أقول أمية، بل الوراثة والعلاقات العامة، وهذه زوجها، وهذه ابنها، أليس صحيحاً؟
*صح يا ست الكل.
-عندما تقدمت ليندا مطر للإنتخابات، أذكر أن أمي (زتهية سلمان) كانت على فراش المرض، وقامت لها بحملة لجمع المال، فأخذت 6000 صوت كان 90% منهم من الرجال! فأين النساء؟
*وخسرت.
-طبعاً. (تتذكر) أوو، إيميلي فارس إبراهيم، رموها بالبندورة.
*نفس التجربة عانت منها المرأة العربية مثل روز اليوسف والدة إحسان عبد القدوس رموها (تقاطعني)
-تعرفين أن روز اليوسف كانت أمية وكانت تبصم؟
*وتعلمت في مصر.
-وأنشأت أكبر مؤسسة، ووقفت على رأس أكبر موجة معارضة في البلد.
*وهي لبنانية من طرابلس.
-يا ستي طالما لا يهمهن سوى أن يظهرن في الصورة. يوم أمس رأيتِني كيف كنت أخبئ وجهي من المصور.
*رأيتكِ كنت مثل القمر اسمالله عليكِ.
-(دخلك قلبك)؟ أنا شخصياً أعجب كثيراً بالمرأة مثلكِ، لكن ماذا أخبركِ؟ مش عيب في لبنان ليس لدينا في المجلس النيابي سوى هذا العدد القليل من النساء؟
*أشدتِ بالسيدة أمل شعراني قبل التسجيل وقلتِ لي أنها سيدة عظيمة لكنها بوادٍ وهم بواد آخر.
-وحياتك هي ست عظيمة، جربي أن تتعرفي عليها وشوفي، لكن شو بيطلع بإيدا؟
*نعم.
-أنا جنيتُ عليها، حين طلبتُ إليها أن تترك عملها في الجامعة لتترأس المجلس للقيام به، والآن (كلما دق الكوز بالجرة) تقول لي (شو عملتلك أنا)؟
*أعطِني رقم هاتفها.
– 01803955، أحب جداً أن تتعرفي عليها، فهي حكيمة ومالئة مركزها.
*ست نور قلتِ لي أيضاً قبل التسجيل أنك لم تعودي تثقين بلبنان، وبالمرأة اللبنانية، (يعني ما بقى في أمل)؟
-ليس بالمرأة، بل بالوضع في لبنان، ولو لم أجرِ عملية في قدمي لكنت مشيت في تظاهرة جنسيتي. مشيت كثيراً في السابق في تظاهرات الرديف والحبيب وغيرها، كنت أنتعل (الشحاطة) وأمشي.
*والدتكِ المناضلة الكبيرة السيدة زاهية سلمان، كانت رئيسة الأمومة والطفل والمرأة؟
-نعم، وقت الإستقلال يا ست نضال مشوا في التظاهرات، صار السنجاليون يرمونهم بالحجارة.
*ماذا تقولين بالنسبة للإستقلال عام 1943، والدستور اللبناني منصوص في العام 1927، وقانون الجنسية اللبنانية العام 1925 (تقاطعني)
-مش عيب هيدا؟
*هذا عار كبير، هل بإمكاننا أن نعمل لائحة العار ونضع فيها كل هؤلاء الرجال الذين تواتروا على المجلسين والرئاسة، ونلصقها على كل جدران بيروت؟
-(تضحك) والله فكرة، لأن ما وصلنا إليه مخجل، كما أطلب منهم معرفة من جنّسوا؟ أعطوا الجنسية لطباخ سوداني دون أن يعلم؟
*ولو؟
-إيه، أعطوا الجنسية (لمين ما كان)، وهناك أناس يستحقون الجنسية لم يعطوهم إياها. نحن نعيش في لبنان بتوازن عصبي، إذا زادوا الشيعة يقفز السنة، إذا زادوا السنة يقفز الشيعة، وإذا أحس الموارنة بالخطر يرتجفون ويقومون، هذا توازن غير طبيعي؟
*تقولين أن لدينا حالة مرضية مستعصية؟
-بكل أسف، وتحت ستار التعددية واللا تعددية، وبمثل هذه الحال كيف ستبنين وطناً؟
*نبني دكاكين.
-دون شك. يا ست نضال وحياتك، إنتِ أخبر مني وتشاهدين الثروات أين تذهب..
*قسم منها إلى جيوب النساء اللواتي يمتعن الرجال.
-لا أعرف مؤسف ذلك، وأتمنى أن يتوقف من يقولون لي أن بلادي أصبحت للسياحة الجنسية.
*صارت كذلك.
-ألا تجرحني هذه الكلمات؟
*وتجرحنا جميعاً ست نور.
-أخبرتني سيدة خلال زيارتها لي، وقد درس إبنها الفندقية وعمره 23 عاماً، وظفوه في أوتيل الميتروبوليتين وضعوه على الReception وما زال حديث العهد فقالوا له نضعك على الreception وبعدين نقول لك ماذا نفعل، بعد عدة أيام من بداية عمله، حصلت (عجقة كبيرة) أمامه جاء سمو الأمير فركضوا جميعًا وحملوا حقائبه، تدخل بعد قليل ست طويلة ومعها صف من البنات، بنات خلفها وتسأل عن سمو الأمير، فرأى ابنة جيرانه، نادها وسألها ماذا تفعلين هنا، فأجابته، شو بيخصك، أريد أن أدفع قسط الجامعة، فقال لها سأشكيك عند أهلك فقالت له لا يهمني، شو بيخص أهلي. ذهب إلى المنزل وهو يبكي وقال لوالدته لم أعد أريد العمل في هذا الفندق، فترك عمله، ماذا أقول بعد؟
*أعرف، (وعم تحكي كتير صح)
-ليش في توزيع عادل للثروة يا ست نضال؟
*هل تعتقدين أن ما يحصل في الدول العربية والتي يطلقون عليها رياح التغيير، قد تؤثر على لبنان وتكون عدوى جميلة؟
-انشالله، لكني لا أخفيك سراً، (أنا ماسكة قلبي بإيدي) ولا أعرف إن كانت حركات الخارج ملغومة أيضاً، لأن الأميركان عندما يتعبون من نظام سوّد وجهه، (بيهتّوهن) هذه الديمقراطية التي تطالبون بها؟ يغرزونهم دبوساً (بينفّسوهن وبيجيبوا غيرن). أليسوا هم من أزاحوا الشاه؟
*نعم.
-ألم يكن معهم؟
*نعم.
-لذا أشاهد هذه الحركات، خائفة وقلبي مع هؤلاء الشباب، لكني مع هذا النضال العظيم.
*لكن تجربة مصر وتونس حتى الآن أثبتت أنها تجربة إيجابية صالحة ورائدة.
-ألله يسمع منِّك.
*رغم التهويل الذي مارسوه علينا بأن تونس ستصبح إرهابية ومصر تؤدي دور مسرحية (يا عيش يا عيش) للأخوين الرحباني، إلا أن ذلك غير صحيح وما يحصل جميل جداً حتى اللحظة.
-لكن لبنان بلد معقّد جداً.
*تعالي (نحلحله ونظبّط الوضع بلبنان) نناضل ونبدأ من جديد.
-إذا بيطلع بإيدنا. ست نضال، تعرفين كإعلامية أن الأميركان وضعوا 500 مليون دولار في لبنان
*(أضحك) صرفوا أكثر بقليل، أين باعوا السلاح على مدى عشرون عاماً.
-كلها أموال تصرف، أنظري إلى الإعلام.
*مطيّف وممذهب.
-أليس مبكياً وضعه؟
*إذاً لستِ متفائلة كثيراً؟
-لا لست كذلك.
*تردين الأمر إلى الوضع السياسي العام ولا تحملين المرأة المسؤولية؟
-أطلب نهضة نسائية، وأن تكون شجاعة تقتحم، ليس لنفسها فقط، لأولادها، فماذا ستعطي أولادها بعد إذا استمرت الأيام بشعة؟
*كنتِ سعيدة خلال العشاء؟
-لا يعني لي شيئاً أبداً، (بيجرّوني جرّ عرفتي شو) لكني أساهم لأني مستشارة في المجلس النسائي.
* لستِ راضية عن (تقاطعني)
-(تصرخ) ست نضال ما بيكفي، يجمعون المال من الأكل، وقالت لي منظمة الحفل (ما لحّقت) لكن أطلبي منهم القيام بمشروع مستوصف فهل سيركضون؟
*نريد مشروع تغيير قانون، لا نريد مستوصفاً، نريد تغيير القانون كله، فالمستوصف (مابيعمل دولة)، القوانين هي التي تعمل دولة المؤسسات.
-لكن الفئويات (ناخرة البلد).
*مننخر قلبن.
-كل وحدة مربوطة بخيط.
*نقطع الخيط.
-(تضحك) إيه ما في متلك كتير حبيبتي.
*نحن كثيرات إن جمعنا بعضنا، لكننا لا نلتقي، أرجو أن تشفي وأن تجمعينا في منزلك بلقاء أوّل تأسيسيّ.
-(يا ربي دخلك) هذا ما أريده، ندوة مفتوحة..
*ندعي إليها كل وسائل الإعلام العربية والعالمية ونطرح أمامهم قضيتنا لأن العالم لا يعرف قضيتنا الحقيقية في لبنان، فهم يعتقدون أننا نعيش الحرية والديمقراطية.
-يا ستي يُعقد في العالم العربية سنوياً نحو 100 مؤتمر نسائي، بيروحوا وبيجوا، لا نعرف ماذا يفعلن، ماذا يقررن أو من ينتخبن. يا ست نضال، أنا لا أريد الshow للسيدة وفاء سليمان، ألله يوفقها ويكون معها، هذه الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، ماذا تفعل؟
*نعتبر أن السيدة الأولى حديثة العهد في هذا المجال، وممكن حاسة أن الذين عملوا قبلها لم يفعلوا شيئاً، أيضاً لا أحد إلى جانبها.
-ممكن.
*(طيب في مجال) إن جمعت لجنة تأسيسية للبدء بمشروع، أن تكون بدايته من منزلك؟
-لم لا؟
*هل أنتِ مستعدة؟
-أمهليني أسبوعين حتى أستطيع المشي.

