لبنان المنهار بأمنه الصحي، والاجتماعي، والمعرفي، ليس فقط باقتصاده، جنده نواف سلام لخدمة الزعيم السوري.
وجود 3 مليون سوري في لبنان ليس لجوءًا إنسانيًا، بل احتلالٌ مقنّع، رُعيَ طائفيًا وسياسيًا منذ أكثر من خمس عشرة سنة، تحت عنوان كاذب اسمه “النازحون”.
مذ ذاك، حُوّل لبنان إلى مخيم ضخم، واستُخدمت معاناته لنهب المساعدات الأوروبية تحت شعار “التعليم والرحمة”.
لكنها تجارة سياسية وصفقات مالية لزعماء الدم وزوجاتهم، لا علاقة لها لا بالرحمة ولا بالأخلاق.
وتأتي وزارة التربية، لتُصدر مذكرة تسمح بتسجيل الطلاب السوريين من دون أوراق ثبوتية!
بأي منطق؟ من هؤلاء؟ كيف يمنع الطفل اللبناني غير المسجل، من التعليم ويُعطى هذا الحق للسوري!؟
وفي أي دولة في العالم يمكن أن يدخل طفل بلا هوية إلى مدرسة، على حساب طلاب الدولة المضيفة؟
كيف نستقبل طلابا لاباء مجهولين، وهم يرتأون ماذا يسمون انفسهم؟
مدارسنا منهارة، لا تدفئة، لا صيانة، لا مقاعد ولا كتب.
أساتذتنا بلا رواتب ولا ضمانات، وأولادنا يدرسون على الشموع، لماذا يُفرض على المدارس استقبال عشرات آلاف السوريين، ليزاحموا اولادنا على تدفئة مفقودة في عز الجليد؟
هل تعلم الوزيرة أن كل تلميذ أجنبي جديد يعني تلميذ لبناني أقل حظًا في الصف نفسه؟
هل تدرك أن المدرس اللبناني الذي لم يُدفع له منذ أشهر سيُطلب منه تعليم أطفال لا يحملون أوراقًا ولا هوية؟
والسؤال الأخطر: ما الغاية من هذا القرار في هذا التوقيت تحديدًا؟
هل زيارة وزير الخارجية السوري إلى بيروت كانت لتوقيع اتفاق “تعليم السوريين” على حساب الدولة اللبنانية؟
هل أصبحت وزارتنا امتدادًا لوزارة التربية السورية؟
لبنان ليس بلد لجوء، ولن يكون مزرعة بيد الدول المانحة أو السفراء.
من يصرّ على تحويل مدارسنا إلى معابر ديموغرافية، ومن يساوم على هوية أولادنا مقابل حفنة دولارات، من الاتحاد الأوروبي يجب أن يُحاسَب، لا أن يُصفّق له.
لن نعلّم الغريب قبل أن نؤمّن لولدنا قلمًا وكرامة.
لتسقط حكومة تطالب بسحب السلاح لصالح اسرائيل وسحب المقعد الدراسي لصالح السوري.
نضال الاحمدية


