السرطان عمره آلاف السنين.. من مصر القديمة وابن سينا إلى العلاجات الحديثة
السرطان ليس مرضًا حديثًا كما يعتقد كثيرون، بل يُعد من أقدم الأمراض التي عرفها الإنسان. ويكشف تاريخ مرض السرطان أن الأطباء حاولوا فهم الأورام وعلاجها منذ آلاف السنين، قبل أن يصل الطب الحديث إلى تفسير المرض على مستوى الخلايا والجينات.
أقدم ذكر للسرطان في مصر القديمة
يعود أحد أقدم الأوصاف المعروفة للأورام إلى بردية مصرية كُتبت نحو عام 1600 قبل الميلاد، وتضمنت وصفًا لأورام في الثدي وطرق التعامل معها آنذاك، ومنها الكي.
وتكشف هذه الوثائق أن المصريين القدماء عرفوا الأورام وحاولوا علاجها رغم محدودية المعرفة الطبية المتاحة في ذلك العصر.
لماذا سُمي المرض بالسرطان؟
في الطب اليوناني القديم، استخدم الطبيب هيبوقراط كلمة Karkinos لوصف بعض الأورام، وهي كلمة تعني السلطعون أو السرطان البحري.
ويرتبط أصل التسمية بالشكل الذي بدت عليه بعض الأورام والأوعية الممتدة حولها، والتي شُبهت بأرجل السلطعون.
وفي مرحلة لاحقة، تناول الطبيب الروماني **غالينوس** الأورام ضمن النظريات الطبية السائدة في عصره، قبل ظهور المعرفة الحديثة بالخلايا والسرطان.
ابن سينا والسرطان
كان ابن سينا من أبرز الأطباء الذين تناولوا الأورام في الطب الإسلامي. وفي كتابه الشهير **القانون في الطب** وصف طبيعة بعض الأورام وانتشارها وصعوبة علاجها عندما تتقدم.
وتُظهر كتابات ابن سينا أن الأطباء في ذلك العصر أدركوا أهمية التعامل مع الورم في مراحله المبكرة، رغم أنهم لم يكونوا يعرفون بعد الآليات الخلوية والجينية التي تقف وراء المرض.
متى بدأ العلم يفهم الخلايا السرطانية؟
مع تطور المجهر ودراسة الأنسجة والخلايا، بدأ فهم السرطان يتغير تدريجيًا.
وفي القرن التاسع عشر، ساهم الطبيب وعالم الأمراض الألماني رودولف فيرخوف في ترسيخ فكرة أن الأمراض ترتبط بتغيرات تحدث على مستوى الخلايا، وهو ما فتح الطريق أمام دراسة السرطان باعتباره مرضًا خلويًا وليس مجرد كتلة غامضة في الجسم.
كيف تطور فهم السرطان في القرن العشرين؟
شهد القرن العشرون قفزة هائلة في فهم مرض السرطان. واكتشف العلماء أن السرطان يرتبط بتغيرات وطفرات في المادة الوراثية قد تؤدي إلى نمو الخلايا وانقسامها بصورة غير طبيعية.
ومع تطور الأبحاث، ظهرت وسائل علاج متعددة، من بينها:
* الجراحة
* العلاج الإشعاعي
* العلاج الكيميائي
* العلاجات الموجهة
* العلاج المناعي
* بعض العلاجات الجينية والخلوية الحديثة
من مرض غامض إلى علاجات متطورة
رافق السرطان الإنسان منذ آلاف السنين، لكن الفرق بين الماضي والحاضر هائل.
فما كان يوصف قديمًا بأنه مرض غامض يصعب علاجه أصبح اليوم مجموعة كبيرة من الأمراض التي تختلف في أسبابها وخصائصها وطرق علاجها.
ومع تطور التشخيص المبكر، ودراسة الجينات، والعلاج المناعي والعلاجات الموجهة، ارتفعت فرص السيطرة على أنواع عديدة من السرطان وعلاج بعضها بصورة كبيرة.
وهكذا يروي تاريخ السرطان قصة طويلة بدأت في مصر القديمة، ومرت بهيبوقراط وابن سينا، ووصلت اليوم إلى علم الجينات والعلاج المناعي والطب الدقيق.

