السرطان ليس مرضًا حديثًا كما يظنّ كثيرون، بل هو من أقدم الأمراض التي عرفها الإنسان، وقد رافق البشرية منذ آلاف السنين.
أقدم ذكرٍ معروفٍ للسرطان وُجد في بردية مصرية تعود إلى نحو سنة 1600 قبل الميلاد، تصف أورامًا في الثدي كان الأطباء آنذاك يعالجونها بالحرق، وكتبوا عنها بأنها “مرض لا علاج له”. الطبيب المصري إمحوتب يُعدّ من أوائل من وصفوا هذا الداء الغامض.
في العصور الإغريقية، استخدم الطبيب هيبوقراط كلمة “karkinos” اليونانية، أي “السرطان”، لأن شكل الورم بأوردة متفرعة يشبه أرجل السلطعون البحري. ومنه جاء الاسم الذي بقي حتى اليوم. أمّا الطبيب الروماني غالينوس فميّز بين الأورام الحميدة والخبيثة وربطها بخلل في “الأخلاط الأربعة” في الجسم، وهو المفهوم الطبي السائد آنذاك.
وفي الطب الإسلامي، قدّم ابن سينا في كتابه القانون في الطب وصفًا علميًا دقيقًا للسرطان، إذ قال إن الورم يبدأ صغيرًا ثم “ينتشر كالشرارة في النار”، مشيرًا إلى صعوبة علاجه إن لم يُكتشف مبكرًا.
مع تطور العلم في القرن السابع عشر، بدأ استخدام المجهر، فتمكّن العلماء من رؤية الخلايا السرطانية لأول مرة. ثم جاء الطبيب الألماني رودولف فيرخوف في القرن التاسع عشر ليثبت أن السرطان سببه انقسام غير طبيعي في الخلايا.
أما في القرن العشرين، فبدأت مرحلة الاكتشافات الكبرى: عُرف أن السرطان نتيجة تحوّرات في الـDNA تجعل الخلايا تنمو من دون توقف. ظهرت العلاجات الكيماوية والإشعاعية، ثم العلاج المناعي والجيني في القرن الحادي والعشرين، ما أعطى المرضى فرص شفاء أعلى بكثير من الماضي.
وهكذا، يمكن القول إن السرطان رافق الإنسان منذ فجر التاريخ، لكنه تحوّل من “مرض لا علاج له” إلى مرضٍ يمكن التعايش معه والانتصار عليه بفضل العلم .والبحث المستمر
الجرس

