شهد التاريخ العديد من الجنازات التي استقطبت اعدادا غير مسبوقة من المشيعين، سواء لقادة سياسيين او شخصيات دينية او رموز وطنية، وظلت بعض هذه الجنازات شاهدا على المكانة الاستثنائية التي احتلها اصحابها في قلوب شعوبهم. ومع اختلاف التقديرات بين المصادر الرسمية والمستقلة، تبقى بعض هذه الجنازات من اكبر التجمعات البشرية التي شهدها التاريخ الحديث.
ومن بين ابرزها:
جنازة الامام روح الله الخميني عام 1989 في ايران، والتي شارك فيها ما بين 8 و10 ملايين مشيع، لتصبح واحدة من اكبر الجنازات في التاريخ.
جنازة الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1970، والتي شهدت مشاركة نحو 5 ملايين شخص في القاهرة.
جنازة البابا يوحنا بولس الثاني عام 2005، والتي قدرت السلطات الايطالية عدد المشاركين فيها بحوالي 4 ملايين شخص في روما.
جنازة الاميرة ديانا عام 1997، حيث احتشد نحو مليون شخص في شوارع لندن، بينما تابع مراسم التشييع مليارات المشاهدين عبر شاشات التلفزيون.
واليوم، تكتب الجمهورية الاسلامية الايرانية صفحة جديدة من تاريخها مع انطلاق مراسم تشييع قائد الثورة الاسلامية الامام علي خامنئي، وسط حضور جماهيري واسع يعكس المكانة الكبيرة التي يحظى بها لدى ملايين الايرانيين ومحبيه في مختلف انحاء العالم.
ووفقا للتقديرات الرسمية، يتوقع ان يشارك ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم التشييع التي تمتد على مدار اسبوع، وتشمل طهران وقم ثم النجف وكربلاء، قبل ان يوارى الثرى في مدينة مشهد في التاسع من يوليو. واذا تحققت هذه التقديرات، فقد تصبح جنازته الاكبر في التاريخ الحديث من حيث عدد المشاركين.
وبدات مراسم التشييع في العاصمة طهران وسط تدفق مستمر للمشيعين الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الباكر، فيما وضع النعش الملفوف بالعلم الايراني في مراسم الوداع الرسمية، الى جانب نعوش اربعة من افراد عائلته، من بينهم حفيدته البالغة من العمر 14 شهرا.
ورددت الحشود هتافات تعبر عن تمسكها بخط الثورة الاسلامية ووفائها لقائدها، من بينها “الموت لاميركا” و”الانتقام”، في مشهد يعكس حجم التفاعل الشعبي مع هذا الحدث التاريخي.
وكان من المقرر اقامة مراسم التشييع في وقت سابق، الا انها تاجلت لعدة اشهر بسبب الحرب التي شهدتها المنطقة بين ايران واسرائيل والولايات المتحدة، ولم تبدا الا بعد دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ، لتتحول الى حدث تاريخي يتابعه العالم باهتمام كبير.
