لن أدافع عن ستيفاني صليبا بالقول إن ما نُشر عنها غير صحيح.
فقط أضع كل الأرقام على الطاولة، وأسأل سؤالاً واحدًا:حتى لو صحت كل الهدايا المنسوبة إلى رياض سلامة لستيفاني صليبا، فهل أصبحت هي قصة الانهيار المالي في لبنان؟بحسب ما نشره موقع «درج»، استُجوبت صليبا أخيرًا في سياق التحقيق المتعلق بشركة V-Invest، وهي شركة تدخل في ملف تحويلات مالية مرتبطة بالحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة. ومصدر قضائي قال للموقع إنها تُركت رهن التحقيق.وهنا تبدأ الحكاية التي يحبها الجمهور: ممثلة جميلة، رجل نافذ، شقق، سيارات فاخرة، أموال وعلاقة عاطفية.إنها مادة أكثر إثارة من كل فسق وفجور السلطة اللبنانية التي سرقتنا ولا تزال مستمرة في العبث بحياتاتنا.
اقرأ: السرطان عرفه ابن سينا وعمره ٤ آلاف سنةفلنجمع كل ما نُسب إلى ستيفاني..هناك شقة في «بيت مسك» قيل إن ثمنها بلغ نحو 650 ألف دولار.وشقتان في مبنى «سكاي لاين» في بيروت، بمساحة إجمالية قيل إنها تبلغ نحو 500 متر مربع، وقدّرت القاضية غادة عون قيمة المنزل
بأكثر من مليوني دولار.وورد أيضاً أنها دفعت 100 ألف دولار نقداً لترميم منزلها بعد انفجار مرفأ بيروت.وفي التحقيق المتعلق بـV-Invest، وسيارة قيل إن سلامة قدمها إليها، وثمنها دُفع من حسابات الشركة.ضعوا العقارات والسيارة والأموال والهدايا كلها أمامنا.. لا نريد حذف دولار واحد كي ندافع عنها. بل أضيفوا إليها، إن وُجدت، كل هدية أخرى يستطيع التحقيق إثباتها.
اقرأ: وائل كفوري بالكوفية يرد على إليساثم ماذا؟السؤال: هل كانت ستيفاني صليبا تعرف أن الأموال، إذا ثبت أنها غير مشروعة، نتيجة جرم؟ وهل شاركت بإخفائها أو تحويلها أو غسلها؟في هذه الحال يتحول الملف من حكاية مليونير أغدق الهدايا على حبيبته إلى مسؤولية جنائية محتملة لكن لا شيء مؤكد.وإذا ثبت ذلك، يجب ألا نخلط بين صبية تلقت هدايا وبين الشريك في الجريمة.الدعوى التي قدمها مصرف لبنان في ملف V-Invest تتعلق وحدها بتحويلات تقارب 70 مليون دولار.وهذا ليس سوى ملف واحد. وفي الملفات القضائية المتعلقة بسلامة تظهر أرقام أكبر بكثير، وشركات وحسابات ومؤسسات مالية وأشخاص وشبكات وتحويلات عابرة للحدود. كيف تحولت ستيفاني لتصبح كل المشهد، بينما تخبئون كل السلطة التي سرقت المال؟لو جمعنا كل ما نُسب إلى ستيفاني، تبقى المسألة مختلفة جذرياً عن التحقيق في عشرات ومئات الملايين.
لم أكن لأصدق ان ستيفاني رضيت بكل هذا القليل من الهدايا.. عشيقات و استجواب كما السلطة ورياض سلامة وحده يذبحونه كل يوم ونحن الماشية التي تنعق: نريد أموالنا والزعيم يستمر بسرقتنا وشراء الهدايا بملايين الدولارات.. إحداهن تملك
السلطة التي سرقتنا تعشن بمعزل عن أي تحقيق من حبيبها». لأن الألماسة ليست هي الجريمة الكبرى.السؤال هو من سرق المال الذي اشترى الألماسة، وكيف سرقه، ومن ساعده، وأين ذهب باقي المال.وهذا بالضبط السؤال الذي يستحقه لبنان.
إقرأ: نضال الأحمدية” كيف تموت الام المهملةالمرأة دائماً أكثر إثارة من الحقوقرجل في موقع قوة ومال يستطيع أن يتحول إلى ملف من آلاف الصفحات والأرقام المعقدة.لكن أدخل امرأة جميلة إلى الحكاية، وفجأة يصبح الجميع خبراء تحقيق مالي.
قبل أن نسأل ستيفاني: من أين جاءت السيارة؟ لنسأل أصحاب السلطة والمصارف والشركات والحسابات:من أين جاءت الملايين؟ وأين ذهبت؟ السيارة “هون” والشقة لها سند ملكية.أما البلد الذي ضاعت ملياراته، فهو الذي يبحث عن أمواله.لا تجعلوا المرأة أسهل متهم لأن الوصول إليها أسهل من الوصول إلى المنظومة.

