أحمد حسون إلى المؤبد.. فيما لبنان يعفو عن «الإسلاميين»
في 24 آب/أغسطس 2026، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق, حكمًا بالسجن المؤبد على مفتي الجمهورية السورية السابق الشيخ أحمد بدر الدين حسون، وصادرت أمواله المنقولة وغير المنقولة، وقررت حرمانه من الاستفادة من أي عفو عام أو خاصلا أدافع هنا عن أحمد حسون، ولا أملك ملف محاكمته لأحكم ببراءته أو إدانته.
اقرأ: زواج نجمتين عربيتين لاول مرة في التاريخ العربيأسأل فقط عن المعيار.حسون لم يكن قائد ميليشيا، بل رجل دين شغل منصب مفتي الجمهورية لأكثر من 16 عامًا. المحكمة السورية أدانته، بين تهم أخرى، بالتحريض على القتل وإثارة الفتن لصالح الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والنعرات المذهبية، واعتبرت أفعالًا منسوبة إليه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. واستمعت المحكمة إلى شهود اتهموه بتوفير غطاء ديني وأمني لعمليات النظام السابق وبتمويل «لواء القدس».
اقرأ: ليا غسان سلامة هل تصبح السيدة الاولى لفرنسا هذه اتهامات بالغة الخطورة، وإذا ثبتت وفق محاكمة عادلة ومستقلة فلا حصانة لرجل دين ولا لمفتٍي ولا لأي صاحب منصب.لكن المفارقة تستحق التوقف.قبل الحكم على حسون بأيام، في 12 آب/أغسطس 2026، أقر لبنان قانون عفو عام اشتهر بأنه قانون «إنصاف الموقوفين الإسلاميين». وليس العفو عن الإسلاميين جديدًا على لبنان؛ ففي 2005 أُقر القانون 678/2005 وشمل موقوفي أحداث الضنية ومجدل عنجر.وهنا يصبح السؤال أكبر من أحمد حسون نفسه:
اقرأ: نيشان مع اوبرا وينفري كواليس وحكاياتكيف يستطيع لبنان أن يعتبر العفو والمصالحة وإقفال الملفات وسيلة لمعالجة إرث أمني وسياسي ثقيل، بينما تختار سوريا الجولاني المؤبد لرجل دين بسبب دوره وخطابه وموقعه وقناعاته؟والأهم: أين المنظمات الحقوقية الدولية من هذه القضية؟حين اعتُقل الفرنسي المصري عمرو عبد الفتاح في السعودية، طالبت منظمة العفو الدولية بالإفراج عنه فورًا، واعتبرت ظروف احتجازه ومحاكمته وحرمانه من ضمانات قانونية قضية تستحق حملة دولية. أسألها شيئًا أبسط بكثير:
اقرأ: ١٥ شرط اسرائيلي على سوريا ماذا تتضمنهل راقبتم محاكمته؟ هل تحققتم من استقلال المحكمة؟هل كان دفاعه قادرًا على ممارسة حقوقه كاملة؟
اقرأ: قرار اماراتي بحجب علي البخيتيوهل تتناسب عقوبة السجن المؤبد، ومصادرة الأموال، والحرمان مسبقًا من أي عفو عام أو خاص مع المعايير التي تطالبون الدول الأخرى باحترامها؟فإذا كانت الحقوق تتغير بتغيّر هوية السجين والسلطة التي سجنتْه، لم تعد حقوقًا. صارت سياسة ومصالح.

