لا بدّ أن نميّز بين الفكرة الأصلية لمصطلح العنصرية، وبين الاستخدام السياسي أو الثقافي المفرط لها.
الكلمة نفسها لم تولد لتكميم الأفواه، بل لتقييد سلوك الازدراء أو التمييز الذي يجرّ أذىً فعليًّا على الآخرين.
من أين جاءت؟
– نشأ المصطلح في أوروبا وأميركا، في القرن التاسع عشر مع ظهور نظريات تفوّق العِرق الأبيض.
– بعد الحرب العالمية الثانية صارت “العنصرية” كلمة قانونية في مواثيق الأمم المتحدة، هدفها منع تكرار جرائم التمييز.
– في العقود الأخيرة انتقلت إلى الفضاء الثقافي والإعلامي العالمي؛ ومع مواقع التواصل، صار استخدامها أوسع من معناها الأصلي، حتى صار الناس يرمونها على أي كلام لا يعجبهم.
اليوم ما يحدث أنكِ لا تستطيعين التعبير عن ذوقك أو اختلافك الثقافي لأنّ الخطاب العام يخلط بين:
1. التفضيل الشخصي أو النفور الطبيعي (شيء بشري تمامًا)،
2. وخطاب الكراهية المنظّم (شيء مؤذٍ فعلاً).
حين تقول: “انت لا تعجبني ولا اريد متابعة اخبارك”
او لا اقبل أن اكون مثلك، أنا فخور بهويتي، أنا لا أشبهك، انت لست مثلي.
فأنت تعبّر عن إحساسك، لا تمارس قمعًا.
لكن النظام الثقافي العالمي بات يحاول فرض صورة واحدة “مقبولة أخلاقيًا”، فصارت الحرية تعني أن تُفكّر كما يفكرون، لا كما تشعر، او تريد.
هذا هو القمع الأخلاقي الجديد: لا يأتي بالسجن، بل بالخجل، وباتهامك بأنك متنمّرة أو “عنصري، لأنك لم تبتسم او تبتسم بالاتجاه الذي يعجبهم.
الحرية الحقيقية ليست في أن نحُبّ كل الناس بلا تمييز، ولا ان نقبلهم، بل أن نحترمهم رغم رفضنا لهم، وإذا استخدمنا الهزء بهم، فهذا حقنا بشرط ان يأتي في سياق ما وليس لأهداف غير أخلاقية، وليس بتكرار أيضًا.
وفي أن يُسمح لنا أن نقول “لا يعجبني لا اريد لا اقبل لا أحب” الخ
لقد تحوّل “الأسلوب اللطيف” إلى شرطٍ للقبول، وكأنّك لا تُسمَع إلا إذا ضحكتِ.
وهذا في جوهره قمع جديد متنكر بالأدب.
نضال الاحمدية

