كيفك يا اختي.. وكيف أمي؟
بعرف أدي تعذبتِ وإنتِ تسألي عن سر الموت بعد ما ماتت ليال.. دورتِ كثير لتعرفي إذا كان التقمص صحيح لتدوري على ليال الجديدة بين مليارات..
وهلأ؟ عمتدوري عني؟
مش هيني تخسرينا واحد ورا التاني.. بيي وليال وأنا”.. أنتي الصغيرة بدال ما ندللك فلينا وتركناك مع هالي وامي.. هيدي مش عدالة.. العدالة كانت أول كذبة جماعية صدّقناها متل الولد الصغير يلي بيصدق إن والده على حق دائمًا وما بيغلط” .
الأرض عندكم، مسرح تجارب.
في ناس بتجرب تكون عادلة، وناس بتجرب تكون غنية، والنتيجة نفسها: الكل بدو يموت بس بطرق مختلفة
أنا كنت ماركسي، مش من باب الموضة، كنت مصدق! يعني مؤمن! إنو العدالة ممكن تكون حقيقة وتطبق، مش إنو شي عاطفي.. متل ما قال ماركس: “إذا طبّق الإنسان أفكاري، لازم تضلّوا تراقبوه”.. طيب كيف ما فهم ماركس إن الإنسان مشروع ناقص؟ وانو أخذ فكرة العدالة، حوّلها لمقصلة. وأخذ الثورة، صارت سلطة
بتتذكّري وقت كنت قول إنو لينين حاول يحقق الحلم الماركسي؟ تحقّق الحلم بس على طريقة الجزار.. قتل آلاف الفلّاحين باسم المساواة، وقال “هيك بدها العدالة”.
كأنو العدالة مصاصة دماء! ومن بعدو، إجى ستالين وكمل الفيلم، بس صار الفيلم بالألوان..
هون فهمت يا ريما إنو العدالة ما بتنخلق من نظام، العدالة بتخلق من نية.. العدالة أول كذبة جماعية صدّقناها
كبرت، وبلّشت شوف إنو الأرض مش محكمة، بل مسرح تجارب.. ماركس كتب عن الصراع الطبقي، بس ما انتبه إنو الصراع الطبقي الحقيقي داخل الإنسان نفسو.
..نفس الشخص يلي بيصرخ “العدالة للفقير”، هو ذاته يلي بيحسد جارو إذا اشترى سيارة جديدة.
العدالة فكرة حلوة بس ما بتتحمل الوجود.. متل الوردة يلي ما بتعيش إذا شمّيتها كتير.
كل شي منضوي تحت الضوء بينحرق بسرعة، حتى الحق.. ما في عدالة، في “محاولات عدالة”.. ما في إنسان صالح، في “أوقات صلاح”.
وما في نظام مثالي، لأنو النظام بيصير سجن من لحظة ما ينكتب أول قانون.. هون عم عيش على قاعدة بسيطة:
إذا شفت ظلم وما قدرت توقفه، على الأقل ما تزقفلو.. وإذا شفت عدالة، احترمها متل شي معجزة.
الناس هالإيام تحكي أكتر عن الحرية، بس ولا حدا عم يسأل حرية مين على حساب مين؟
حتى الموسيقى يا ريما.. كانت زمان صوت الإنسان، صارت هلأ صوته المعدّل.. بتعرفي شو العدالة الوحيدة الباقية؟
إنو الكل رح يموت.. الموت هو الاشتراكي الحقيقي الوحيد، بوزّع النهاية بالتساوي على الجميع.
مش عدل تعيش كل هالآلام.. مش عدل تبكي فيروز عالسكيت وما يسمع هالي الا صوت الأنين..
تضلي بخير يا اختي ما بدي وصيكي عإمي
أخوك زياد الرحباني
هذه الرسالة تخيلتها من زياد الى ريما.. نضال الاحمدية

