هذه الفنانة وثروتها 60 مليون دولار، وكما كنا نعرف أن في منظومة كصناعة السينما الأمريكية (هوليوود) تُقاس القيمة بحجم الحرية لا المال، لكن تبين ان لا حرية ولا مال يتمكن من حماية الفرد من اللوبي الصهيوني.
ورغم خطر الموت بدأ نجوم هوليود يجرؤون على المقامرة بتاريخهم بالكامل لأجل قضية إنسانية.
النجمة الحائزة على جائزة الأوسكار، سوزان ساراندون، أثبتت مجددًا أنها صوت صارخ للضمير الإنساني.
منذ أواخر 2023، ومع تصاعد حرب الإبادة على قطاع غزة، لم تكتفِ ساراندون بنشر تغريدة تضامنية وحسب أو التوقيع على بيان فضفاض كما فعل البعض، بل نزلت إلى شوارع نيويورك، واعتلت منصات التظاهرات، وقادت مسيرات طلابية، ممسكةً بالمذياع لترفع صوتها عاليا بكلمات هزت أركان المنظومة الداعمة للاحتلال الصهيوني في اميركا.
الجرأة على كسر المحظور ومساندة حق الضعفاء لها ثمن باهظ في قطاع الترفيه الأمريكي وهو: طرد من وكالات الأنباء والمواهب..
في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أعلنت وكالة الحشد الفني العملاقة (United Talent Agency) قطع علاقتها بساراندون وإلغاء التعاقد معها، وهي الوكالة التي أدارت أعمالها لسنوات طويلة.
سُحبت منها أدوار في أفلام كانت قيد الإنتاج، وأُغلقت بوجهها أبواب الاستوديوهات الكبرى التي باتت تصنّفها كشخصية “غير مرغوب بها”.
شنت وسائل الإعلام الموالية لإسرائيل حملات شرسة ل اتهامها بـ معاداة السامية، وهي التهمة الجاهزة لإسكات أي صوت ينتقد الصهيونية أو يدافع عن حقوق الإنسان في فلسطين او غيرها.
أمام هذه المقاطعة الشرسة، وفي سنٍّ قد يفضل فيه الكثير من الفنانين الركود والاستمتاع بإرثهم التاريخي، رفضت ساراندون الانصياع أو تقديم اعتذارات صاغرة لترميم مصالحها. بل خرجت لتؤكد في مقابلاتها أن خسارة النجومية، والعقود، والأموال، لا تصمد أمام هول المأساة والمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت القصف والحصار.
هذا الموقف ليس غريباً على ساراندون؛ تاريخها حافل بالنضال اليساري والانساني. هي ذاتها التي وقفت بشراسة ضد حرب العراق عام 2003، وهي التي ناضلت من أجل حقوق الأقليات والمهمشين طوال مسيرتها. لكن معركتها من أجل فلسطين كانت “الامتحان الأصعب” الذي فرز النفاق الهوليودي وعرّى شعارات حرية التعبير التي تتغنى بها تلك المؤسسات.
اليوم، قد تكون سوزان خسرت مكانها في الحفلات الفخمة ومكاتب الإنتاج المخملية في لوس أنجلوس، لكنها كسبت ما هو أثمن بكثير: خلوداً من نوع آخر.
لقد تحولت إلى رمز عالمي للشجاعة السياسية والنزاهة الفكرية. يُنظر إليها اليوم في الشارع العربي والعالمي، بين جيل الشباب والناشطين، كبطلة حقيقية رفضت أن تبيع ضميرها مقابل دور سينمائي أو جائزة تضاف إلى رفوفها.
لقد أثبتت ساراندون أن الممثل الحقيقي ليس من يؤدي دوراً بارعاً أمام الكاميرا فحسب، بل من يملك الشجاعة لقول الحقيقة في وجه القوة عندما تنطفئ الأضواء.
نضال الاحمدية

