منذ شهرين

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

في هذه المقالة أبين وبالإعتماد على مجموعة من الدراسات العلمية الجديدة التي قرأتها، أن من يلجأون إلى عمليات التجميل من رجال ونساء يكرهون أنفسهم.

لكن.. هذا لا يعني أن من يحقن جبينه بشكل دوري بالبوتكس رجالٌ كانوا أم نساء، يكونون من المجموعة المقصودة، بل أولئك المدمنين الذين نلحظهم عبر السوشيال ميديا من جماعات الفاشينستا والنجمات، ومؤخرًا دخل على الخط رجال من الجنس الثالث الذين يواضبون على زيارة طبيب التجميل وأبرزهم الـ (شي مايل) والأكثر شهرة بين هؤلاء هيفا ماجيك.

هؤلاء لا يحبون ذواتهم، وحسب الدراسات لا يقتنعون بما هم عليه، بشكل مَرَضي وليس بشكل صحي، كالطموحين الراغبين بتحقيق إنجازات والخروج من العجز.

قد تسأل ما الفرق بين 1 – الطامح و 2 – الراغب.

الفرق كبير.. الطامح هو ذاك الذي ينظر إلى العلى لتحقيق الأهداف، فيستمتع ويجتهد بفرح ويحقق ما يريده لأن في الأمر شغف.

يستمتع الطامح ويجتهد تمامًا كما أفعل أنا في هذه اللحظة، خلال كتابتي لهذه المقالة. أجدُ متعةً في التفكير والبحث عن المراجع العلمية، وأجتهد فأسهر ليلاً لأستكمل مقالتي ولأضيف لعملي إنجازات في فن كتابة المقالات، ولأحقق الإستمرارية في شغلي ككاتبة. أفعل ذلك بفرح، أشرب فنجان قهوتي وأجلس خلف مكتبي راغبةً بالتصفيق لنفسي لشعوري بكم الرضى عنها لأني ورغم التعب فلا أستسلم.

أما الراغب، فلا يشعر بالمتعة، ولا هو بحاجة، فقط يبحث عما يرضيه ويشعره بالإكتفاء لأنه يحتقر نفسه أو لا يرحم نفسه.

وأعطي مثالاً الصبايا المدمنات على عمليات التجميل.

هاته أصبحن مدمنات لأنهن غرقن في شر الشعور بالحاجة، لأنهن اعتقدن أن العمليات التي تخضعن لها تجملهن فتلغي فيهن القباحة، هذا رغم أنهن جميلات جدًا ولسن قبيحات كما تعتقدن، ولا تحتجن لعمليات، لكنهن لا تردن أن تعرفن لأن عدم الرحمة على ذواتهن تأخذهن في هذه الطريق المظلمة.

وقبل الدخول إلى أهمية حب الذات، علينا أن ندرك بأن أولئك الذين يكرهون أنفسهم هم من الغالبة التي تعاني من مرض تدني احترام الذات، أي الشعور الخفي بالدونية والرغبة في أن يتنافسوا مع الأفضل منهم أو من يعتقدونهم أفضل منهم.

وهذه الكراهية للنفس تصبح مع الوقت مرضًا عقليًا يحتاج إلى علاج.

علينا أن نرحم على هؤلاء لأنهم يتألمون. علينا أن نعرف بأن كراهية الذات مؤلمة حقًا. هذه الكراهية تتسلل إلى كل ركن من أركان الذات البشرية وتختبئ فيها إلى الأبد إذا لم يسارع صاحبها إلى العلاج.

لو تعرفنا على أهمية حب الذات لفهمنا عظمة هذا الحب الذي يطيّب النفس ويقصّر المسافة بيننا وبين السعادة وهي أعظم هدف للإنسان والإنسانية.

لا أقصد أن تحب ذاتك أي أن تتخاذل وتقبل فشلِك أو تستسلم، يعني أن ترضى على طريقة القبول بما أنت عليه كليًا.

أقصد أنه عليك أن تفعل كل ما بإمكانك فعله، ثم حين تنتهي، صفق لنفسك عالياً أمام المرآة، وارضَ.. ابتسم.. كافئ نفسك بأن تغمرها وتشجعها، ولا تفكر في اليوم الثاني.. عِش اللحظة ولا ترغب بالمزيد الآن، وإلا تصبح عبدًا للطموح الذي ينحرف عن مساره الحقيقي ويأخذك إلى الإدمان، ثم إلى البحث الدائم عما يرضيك ولن ترضى.

لماذا حب الذات مهم؟

البعض يعتقد أن حب الذات ترفًا وليس ضرورة، أو بدعة جديدة أو كلامًا لا جدوى منه.

ستعرف أن ذلك ليس صحيحًا، إن فهمت بأن من لا يحب نفسه فيعاني من شبح الرغبة في تحقيق الكمال، ومنها الرغبة في تغيير الشكل لأهداف صنع صورة كاملة لا غبار عليها، وهذا يستدعي الإنجرار خلف متاهات إرضاء الغير لا الذات.

هؤلاء يفعلون ذلك ومنهم من يقصدون طبيب التجميل لأنهم مدفوعون برغبة في التفوق عبر أشكالهم، لذا تصبح الكاميرا مقياسًا ثم تتحول إلى مركز الحياة.. تصبح الصورة الأرض التي تدور حول الشمس ونحن من ندور حولها دون توقف ولا رحمة ولا شفقة ولا حنين ولا حب.

هؤلاء الذين لا يخرجون من غرف العمليات يعانون من الإحساس بالنقد الذاتي أو الجلد الذاتي.. تحمل الشابة الكاميرا أو تتأمل بصورتها وتنتقدها، ثم يعلو داخلها صوتٌ يؤنبها ويضطهدها ويخبرها باستمرار كيف يمكنها القيام بالأشياء بشكل أفضل، معتقدةً أنها سترضى وستحقق ميزة الكمال.

أظهرت الدراسات، أن الذين يعانون من الرغبة بتحقيق الكمال هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بعدة أمراض، جسدية وعقلية، ويعانون من فقدانهم لفن التعاطف مع ذواتهم، هذا التعاطف الذي يحررهم من قبضة اليأس.

لنتعرف على عِلل الإحساس بالكمال، لنتجنبها ولنعيش حياة أكثر سعادة ورضى وتوازنًا بين الرحمة والطموح.

علل الكمال
تربى معظمنا في العالم العربي وكذلك الغربي، على الاعتقاد بأنك لو كنت كاملاً أي مثاليًا فأنت رائع. لذا نصبح مهووسين بالتفاصيل التي لو انتبها لها، فتؤدي إلى عمل مثالي.

والصحيح، فإن مثل هذه المشاعر التي تتحكم فينا، فإنها مثل السم في حياتنا، وقد تقضي على توازننا وتجلب لنا الأمراض لاحقًا مثل قصر العمر، ومتلازمة القولون العصبي، والألم العضلي الليفي، واضطرابات الأكل، والاكتئاب، والميول الانتحارية، هذه كلها ليست سوى عدد قليل من الآثار الصحية الضارة التي تم ربطها بشعور الإنسان أو رغبته في أن يكون كاملاً أو على أفضل صورة.

إذن ما الذي يمكننا فعله للابتعاد عن هذه المشاعر التي تصبح معتقدات تتحكم بحياتنا؟

علينا أن نعترف ونتأكد بأنه أمر سيء، وإن البحث عن كل خطأ صغير فينا يؤدي بنا تدريجياً إلى سعادةٍ أقل.

وحسب كريستين نيف – أستاذ التنمية البشرية في جامعة تكساس في أوستن فيقول: (الحب والاتصال والقبول كله حق).

بمعنى آخر، السعادة حق لنا وليس أمرًا نحتاج إلى كسبه. حتى الأمم المتحدة تبنت قرارًا يعترف بأن “السعي لتحقيق السعادة هدف إنساني أساسي”.

لذا علينا بمقاومة الإغراءات، للتغلب على هذه المصائب المتنقلة وتجنب الوقوع فيها.

لذا يمكنك البدء في تنمية بعض التعاطف الذاتي، أي حب الذات وكلنا بأمس الحاجة إليه. قد تظن أن حب الذات هو حالة “لديك أو لا تملكها” ، لكن لحسن الحظ ، يصر علماء النفس على أنه شيء يمكنك تعلمه.

نجمات مريضات عقليًا أو نفسيًا ومنهن أسماء كثيرة تعرفوهن

اللواتي تطلن بشكل دائم لتخبرنا عن عمليات تجميل خضعن لها، تعانين حسب الدراسات من اضطراب سلوكي، يؤدي إلى رغبة الواحدة منهن إلى تغيير أو تحسين مظهرها باستمرار. يتسبب هذا الاضطراب في إنفاق شخص ما آلاف الدولارات على عمليات متعددة، وكلها قد لا تجعله في النهاية سعيدًا. تنشأ الرغبة في التجميل من انعدام الإحساس بالأمن. عندما يصبح انعدام الأمن هوسًا ويصبح التجميل مركزًا لحياة الشخص، إذا فهو يعاني من مشكلة خطيرة.

كما هو الحال مع أي إدمان، يبدأ إدمان التجميل بتجربة أولية وإيجابية. عندما يشعر شخص ما يعيش بحالة من انعدام الأمن وبالضعف حيال مظهره بعد أول عملية له.

بعض مدمني التجميل يحاولون تعديل أنفسهم ليصبحوا مثل شخص آخر، مثل المشاهير الذين يعجبون بهم.

يبدأ الشخص بتنظيم حياته حول العمليات القادمة والبدء في الاعتماد على الجراحة التجميلية كمصدر لتقديره لذاته (لأنه يشعر بالدونية تجاه ذاته أي يكره نفسه – بالكمون أي بالسر وربما لا يعرف ذلك).

بمجرد أن يكون لدى شخص ما هذه العقلية الخطيرة، فيصاب بالإدمان ويكون غير قادر على التوقف عن التقدم بطلب للحصول على إجراءات تجميلية. حتى عندما يرفض الجراحون إجراء العمليات التجميلية لهم، فيجدون أطباء أقل تأهيلًا لإجراء عمليات أكثر خطورة، وهذا ما حدث مع مجموعة من صديقاتي ومنهن من رفضهن الدكتور اللبناني الشهير د.نادر صعب فذهبن إلى أطباء أقل مهارة منه فشوههن ولا تزلن تعانين من تشوهات حتى اللحظة.

نضال الأحمدية