سؤال يتكرر بكثرة خلال الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد التحليلات التي تتحدث عن احتمال دفع الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لسوريا نحو مواجهة مع لبنان، في ظل ما يراه بعض المراقبين تقاطعًا مع المصالح الإسرائيلية بعد الحرب الأخيرة في لبنان.
لكن، عند التعمق في خريطة المصالح الإقليمية، يبدو أن الطريق إلى مثل هذا السيناريو مليء بالعقبات، وفي مقدمتها الموقفان التركي والإيراني.
لماذا ارتدى بوتين الزي العسكري؟ هل اقتربت الحرب العالمية الثالثة؟
هل تستطيع سوريا اتخاذ قرار مهاجمة لبنان بمفردها؟
برأيي القرار السوري لا يمكن فصله عن النفوذ التركي داخل سوريا.
منذ سقوط النظام السابق، عززت أنقرة حضورها السياسي والأمني داخل سوريا، ويعتقد كثيرون أن أي قرار استراتيجي كبير، مثل الدخول في حرب مع لبنان، يحتاج إلى موافقة تركية أو على الأقل إلى عدم اعتراض تركي.
لذلك، يُطرح السؤال: هل يمكن لأنقرة أن توافق على خطوة قد تهدد مشروعها بالكامل داخل سوريا؟
ما أهداف تركيا في سوريا؟
وفق هذه القراءة، تسعى تركيا إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
* ترسيخ سوريا كعمق استراتيجي يحمي أمنها القومي ويعزز نفوذها الإقليمي.
* حماية مصالحها في شرق البحر الأبيض المتوسط وثرواته.
* منع قيام دولة كردية مستقلة تعتبرها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي التركي.
نضال الاحمدية: لماذا لبنان عظيم.. بالارقام
ماذا تريد إسرائيل من سوريا؟
بالمقابل، برأيي أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها:
* توسيع نفوذها الأمني والعسكري داخل الأراضي السورية.
* تعزيز سيطرتها على مناطق ذات أهمية استراتيجية ومصادر المياه.
* توسيع حضورها في شرق البحر المتوسط.
* تأمين ممر جغرافي يربطها بحلفائها الأكراد، بما يعزز نفوذها الإقليمي.
لماذا تتعارض المصالح التركية والإسرائيلية؟
إن المشروعين التركي والإسرائيلي لا يسيران بالاتجاه نفسه داخل سوريا.
كلما توسع أحدهما، تقلص هامش حركة الآخر، ما يجعل أي تفاهم استراتيجي طويل الأمد بينهما معقدًا.
أنقرة تعتبر أي توسع إسرائيلي شمالًا تهديدًا مباشرًا لمصالحها، بينما ترى إسرائيل أن النفوذ التركي المتزايد يمثل تحديًا لمشروعها الإقليمي.
ماكرون يزور الارهابي وسقطت منظومات حقوق الانسان
أين تقف إيران؟
العامل الإيراني يشكل، أحد أهم أسباب استبعاد اندلاع حرب سورية ضد لبنان.
فأي مواجهة من هذا النوع قد تستدعي ردود فعل من إيران وحلفائها، وهو ما قد يحول سوريا نفسها إلى ساحة صراع جديدة، ويضع النفوذ التركي أمام اختبار صعب.
هل يمكن أن تضحي تركيا بمشروعها في سوريا؟
هذا هو السؤال الأكثر أهمية.
فتركيا استثمرت سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا في الملف السوري لسنوات طويلة، ومن الصعب تصور تخليها عن هذه المكاسب مقابل خطوة قد تؤدي إلى إشعال مواجهة إقليمية واسعة.
الاعتقاد بأن أنقرة قد تضحي بكل مشروعها في سوريا مقابل مكاسب محدودة، أو حتى مقابل صفقات عسكرية مثل طائرات F-35، يبقى احتمالًا ضعيفًا.
الخلاصة
رغم تصاعد الحديث عن احتمال اندلاع مواجهة بين سوريا ولبنان، فإن موازين المصالح الإقليمية تشير، وفق هذه القراءة، إلى أن العوائق التي تمنع هذا السيناريو أكبر بكثير من الدوافع التي قد تدفع إليه.
ولذلك، يبقى الحديث عن حرب سورية ضد لبنان أقرب إلى سيناريو متداول في التحليلات السياسية منه إلى خيار تفرضه الوقائع الحالية.

