أثارت مراسم تشييع الإمام علي الحسيني الخامنئي، التي شهدتها طهران خلال الأيام الماضية، موجة واسعة من التحليلات السياسية حول مستقبل النظام الإيراني واتجاهات القيادة الجديدة. ومن بين أبرز هذه القراءات ما طرحه السياسي العراقي إياد جمال الدين في سلسلة تغريدات قدّم فيها رؤيته الخاصة حول دلالات الحدث، وما يعتبره تحوّلاً مفصلياً في بنية السلطة داخل الجمهورية الإسلامية.
قيادة السيد مجتبى الخامنئي: “السيطرة التامة”
يرى جمال الدين أن الساعات الأولى بعد وفاة الإمام علي الخامنئي كشفت بوضوح ما وصفه بـ“القيادة والسيطرة التامة” للإمام الجديد السيد مجتبى الحسيني الخامنئي. ويعتبر أن انتقال السلطة جرى بسلاسة وبحضور مؤسساتي قوي، ما يعكس بحسب رأيه جاهزية التيار المحافظ لترسيخ قيادة جديدة دون اضطرابات داخلية.
من ثورة 1979 إلى مرحلة ما بعد خامنئي
يستعيد جمال الدين ثورة عام 1979 بقيادة الإمام روح الله الخميني، والتي أنهت الحكم الملكي في إيران “إلى الأبد”، وفق تعبيره. ويشير إلى أن الخميني كان يؤكد أن الشعب الإيراني، حتى لو أسقط الجمهورية الإسلامية، لن يعود إلى النظام الملكي.
ويضيف أن فترة حكم الخميني اتسمت بغياب تأثير التيار المقرّب من الولايات المتحدة داخل إيران، بينما شهدت مرحلة الإمام علي الخامنئي انفتاحاً نسبياً سمح بصعود التيار الإصلاحي الذي يصفه جمال الدين بـ“عشّاق أمريكا”.
سياسة التوازن في عهد علي الخامنئي
بحسب جمال الدين، فإن الإمام علي الخامنئي مارس سياسة “التوازن” بين التيار المحافظ والتيار الإصلاحي، مانحاً الأخير مساحة سياسية محدودة دون السماح له بالهيمنة. ويرى أن هذا التوازن كان جزءاً من استراتيجية الحفاظ على استقرار النظام في مرحلة حساسة داخلياً وخارجياً.
مرحلة السيد مجتبى: نهاية نفوذ التيار الإصلاحي؟
يتوقع جمال الدين أن القيادة الجديدة ستعيد التيار الإصلاحي إلى “حجمه الحقيقي”، وأن مرحلة السيد مجتبى ستشهد تراجعاً كبيراً لنفوذ التيار المقرّب من الغرب داخل إيران.
رسائل التشييع: “نهاية أمريكا في إيران”؟
يعتبر جمال الدين أن مشاهد التشييع في مصلى طهران الكبير حملت رسائل سياسية واضحة، ليس فقط عبر الحشود الضخمة، بل من خلال “الخطوات الذكية” التي اتخذتها الجهات المنظمة للمراسم. ويقول إن هذه الخطوات تعكس – من وجهة نظره – نهاية النفوذ الأمريكي والغربي في إيران وغرب آسيا.
ويؤكد أن استنتاجاته لا تعتمد على العواطف الشعبية خلال التشييع، بل على الطريقة التي أدارت بها المؤسسات الإيرانية الحدث، والتي يرى أنها عبّرت عن مرحلة جديدة في علاقة إيران بالغرب.

