اينما تبحث ستجد ان جول اخبرك بأن تلفزيون العراق اول تلفزيون عربي! وهذا كلام غير صحيح، ليس لأن جوجل تكذب، بل لأنها تنشر أي معلومة خاطئة، ولا يهمها.
لننطلق من البدايات
تأسّس تلفزيون لبنان والمشرق (CLT) سنة 1954 على يد وسام عزّ الدين، وألكس مفرّج، وحصل على امتياز رسمي من الدولة اللبنانية.
في 28 أيار (مايو) 1959 بدأ البثّ المنتظم، ليصبح أول محطة تلفزيونية تجارية ناطقة بالعربية في العالم العربي.
كان البثّ بالأبيض والأسود من استوديو صغير في بيروت، لكنّه جذب المشاهدين من سوريا والأردن وفلسطين وحتى قبرص بفضل قوّة الإشارة ومستوى الإنتاج غير المسبوق.
الريادة الفنيّة
منذ انطلاقه، احتضن تلفزيون لبنان أهم الأصوات والمواهب:
فيروز، صباح، وديع الصافي، الأخوان رحباني، هند أبي اللمع، أنطوان كرباج، ليلى كرم، عبد المجيد مجذوب، ميشال تابت، وغيرهم.
قدّم أولى المسلسلات والمسرحيات المصوَّرة في المنطقة، وبرامج المنوّعات الشهيرة مثل أبو سليم والدنيا هيك والمعلمة والأستاذ.
بهذا، صار لبنان مركزًا فنيًا وإعلاميًا، وسبق كل العواصم العربية في تحويل التلفزيون إلى فنّ وصناعة.
من الخاص إلى الوطني
في عام 1977، جرى دمج المحطتين الخاصتين CLT وTélé-Orient لتوليد مؤسسة واحدة هي “تلفزيون لبنان”.
ثمّ، في عام 1996، أصبحت الحكومة اللبنانية المالكة الوحيدة بعد تأميم الأسهم وتحويل المؤسسة إلى هيئة عامة.
التميّز اللبناني تفوّق التلفزيون اللبناني على غيره لخمسة أسباب واضحة:
- الحرية الفكرية والإعلامية – لم يكن حكوميًا في بدايته، ما أتاح مساحة واسعة للإبداع.
- الانفتاح الثقافي – بيروت كانت مركز النشر والمسرح والموسيقى في المشرق.
- اللغة اللبنانية البسيطة والمفهومة – قادرة على الوصول إلى كل الجمهور العربي.
- المستوى التقني المتقدّم – تعاون فرنسي – لبناني مبكر في التصوير والإخراج.
- الروح الفنية – امتزاج الموسيقى والمسرح بالدراما جعل التلفزيون اللبناني مرجعًا جماليًا.
الخاتمة
قبل أن تولد الفضائيات وقبل أن ترفع القاهرة ودمشق شعارات الريادة، كانت بيروت تُطلّ من شاشتها الصغيرة على كل بيت عربي.
لبنان، مهد التلفزيون العربي، بلدٌ جعل الشاشة الأولى منبرًا للغناء والثقافة والحرية والجمال، ولا يزال رغم العواصف يحمل إرث الريادة في صميم الذاكرة الثقافية للعرب.

