هكذا يُقرأ الهدف السياسي لزيارة البابا البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان (30 تشرين الثاني–2 كانون الأول 2025):
1) تثبيت رسالة “لبنان أرض لقاء”
إخراج لبنان من صورة الانهيار إلى صورة الوطن-الرسالة: لقاء أديان وطوائف لا ساحة تصفية حسابات. هذه هي العدسة التي يروّج لها الفاتيكان للزيارة، وفيها اجتماع مسكوني–إسلامي–مسيحي في بيروت.
2) دعم الوجود المسيحي وتطمين الداخل
رفع منسوب الطمأنينة لدى المسيحيين (خصوصًا الموارنة) وربط ذلك بخطاب وطني جامع، لا طائفي، مع تعويل على أثرٍ نفسي–سياسي في الشارع قبل أن يكون ليتورجيًا. تصريحات البطريرك الراعي عن “حمل رسالة سلام للداخل” تلخّص ذلك.
3) حشد دولي للبنان عبر “قوة الفاتيكان الناعمة”
الزيارة إشارة تحشيد دبلوماسي لإسناد الاستقرار والإصلاح (رسائل إلى المانحين، إعادة إبراز لبنان على الخريطة). حتى قرار العطلة الرسمية يومَي 1–2 كانون الأوّل يوصل صورة بلد يستقبل حدثًا دوليًا، لا دولة متروكة.
4) تهدئة إقليمية ورسائل حدودية
في ظل التوترات مع إسرائيل وملف “حزب الله” واللاجئين، يحمل الكرسي الرسولي خطاب خفض التصعيد وتغليب تسوية تحفظ سيادة الدولة ووحدة الجيش، مع لهجة متوازنة تجاه نزاعات غزة والمنطقة.
5) وصل المسار اللبناني بالمسار التركي–الشرقي
الرحلة المزدوجة (تركيا ثم لبنان) بمناسبة مرور 1700 سنة على مجمع نيقية تُستثمر لإحياء الحوار الكاثوليكي–الأرثوذكسي، ما يُكسب بيروت رمزية “محطة سلام” في شرق المتوسط. هذا البعد الكنسي يخدم هدفًا سياسيًا: تخفيف الاستقطاب المشرقي.
6) استعادة “هيبة الدولة” على المسرح العام
المحطات البروتوكولية (رئاسات، بكركي، لقاءات مجتمع مدني) تُستخدم لإظهار مؤسسات الدولة تعمل وتستقبل، لا تنكفئ، وهو توقيت مقصود قبل استحقاقات سياسية واقتصادية.
الخلاصة: الزيارة ليست روحية فقط؛ هي مبادرة سلام–تطمين–تحشيد: تهدئة الداخل، حماية صيغة العيش المشترك، وكسب دعمٍ خارجي للبنان عبر دبلوماسية الفاتيكان الهادئة—مع ربط بيروت بمسار إقليمي أوسع يبدأ من نيقية ويصبّ في “شرقٍ أقل توتّرًا”.
نضال الاحمدية

