على التويتر شاركتُ في مساحة كمستمعة مجهولة ولم أشارك لانني لا ارغب بمناقشة بعض المتعصبين.
السيدة التي تدير المساحة، من الشخصيات الراقية، والباحثة عن وعي، ضوء، نور وأكثر.
@AljawharaSmo إنها سمو، وهنا حسابها لمن يرغب بمتابعتها مثلي
ماذا اقول في هذا الطرح الذي يثرينا:
في علم النفس المعرفي والدين المقارن، تُعرَّف العقيدة بأنها منظومةٌ من الرموز والمعاني، تساعد الإنسان على تنظيم واقعِهِ الداخلي وفهم وجوده في العالم.
لكن العلاقة بين الإنسان والعقيدة ليست علاقة تبعية، بل علاقة تبادلية معقّدة:
كلما نضج وعي الإنسان، تغيّر موقع الحماية بينه وبين معتقده.
1. من منظور علم النفس
حين يشعر الفرد بالضعف أو الخوف، تتحوّل عقيدته إلى ملجأ نفسي يوفّر الأمان والانتماء.
هنا هي تحميه: تهدّئ اللوزة الدماغية (amygdala) وتفعّل مناطق الطمأنينة في الفصّ الجبهي.
لكن حين يتجاوز الإيمان حدود الطمأنينة، ليصبح جمودًا أو إنكارًا للعقل، يتحوّل الفرد إلى من يحمي العقيدة، يحرسها من الانحراف والتأويل، وقد يحرسها ضدّ الحياة نفسها.
العلاقة الصحية إذن أن تكون العقيدة شبكة أمان لا جدارًا، أن تمنح الإنسان المعنى، لا أن تسلبه حريّة المعنى.
2. من منظور الفلسفة الحديثة
الفيلسوف إيمانويل كانط أو كانت، رأى أن الدين الحقيقي يبدأ حين يفهم الإنسان أن القيم الأخلاقية في داخله، أقدم من كل نصّ خارجي.
أي أن الإنسان ليس خادمًا للعقيدة، بل شريكًا في استمرارها!.
أما نيتشه فذهب أبعد حين قال إن على الإنسان أن «يقتل الأصنام» كي يحرّر الحقيقة من خوفه منها.
لكن بين كانط ونيتشه مساحةٌ ثالثة، مساحة الوعي المتوازن: أن نحمي العقيدة من التفسّخ، وهي تحمينا من التشتّت.
3. في ضوء علم الأعصاب والروح
الدماغ البشري يحتاج إلى إطار إيماني أو رمزي ليبني المعنى ويقلّل التوتر.
لكن الدراسات الحديثة (Harvard Mind-Brain Institute, 2023) تبيّن أن الإيمان الواعي، لا الطقوسي، يعزّز الجهاز المناعي ويقلّل الكورتيزول.
بمعنى آخر: حين نفهم، نؤمن، وحين نخاف، نتعصّب.
وهنا يكمن الجواب: العقيدة تحمينا حين نؤمن بها بوعي، ونحميها حين نمنعها من أن تتحوّل إلى خوف.
الخلاصة أنا أحمي عقيدتي من الجمود، وهي تحميني من العدم.
وحين يلتقي العقل بالإيمان، لا يعود أحدهما وصيًّا على الآخر، بل يصيران معًا ضوءًا يمشي على قدمين.
نضال الأحمدية

