منذ اللحظة الأولى، تشعر دون أن تفهم أن أغنية (وبترحل)، ليست أغنية عابرة.
إنها مشهد مكتمل من توقيع رامي عياش، الشاعر والملحن والمطرب في آنٍ واحد.
تبدأ هامسةً وكأن رامي في كنيسة مع خوري يؤدي طقس الإعتراف.
ثم تتحول إلى مواجهة فيها اعتراض، لكنه لا ينوح، ولا يلطم، ولا يتوسل، إنها المواجهة الغاضبة، لكن برقي.
وبترحل، تشبه رامي الحقيقي، الذي لم يصرخ حين ماتت أمه، بل كان مضبوطًا مثل ساعة سويسرية.
هكذا رأيته حين تركت أمي مسجاة وذهبت إليه أعزية، في دار الطائفة الدرزية.
وهكذا (وبترحل)، كل تفصيل فيها في مكانه: النغمة، الإيقاع، وحتى التنهيدة الأخيرة، مرتّبة بعناية، مثل مشهد في فيلم ليوسف شاهين،لا يترك شيئًا للصدفة.
يكتب رامي ليغني، ويغني ليتصالح مع نفسه، كما لو أنه يكتب لأجيال، يضع توقيعه لا فقط على اللحن، بل على الفكرة: الفنّ يمكن أن يكون حزينًا من دون أن يكون مكسورًا، راقياً ومن دون أن يتوسّل.
نحتاج أكثر من مرة استماع، لنفهم كم يشقى الفنان على صياغة التفاصيل، وهذا ما لا تفعله جموع المغنين في زمن سقطت فيها كل المقامات، وحُشرت الألحانُ في مقام واحد واسلوب غناءٍ واحد.
بين سطرٍ وآخر، يمرّ سؤال صغير: هل رامي يغني رحيلًا شخصيًا؟ أم يغني باسمنا جميعًا؟
الجواب يظلّ معلّقًا في آخر جملة: “وبترحل” وكأنها ليست النهاية، بل بداية نضوجٍ جديد في مسيرة فنان يعرف تمامًا كيف يحافظ على شخصيته بين الجموع الغفيرة.
يغنّي رامي كمن يتذكّر لا كمن يعيش، وكأنّه يقول لنا من بين النغمات: “الوجع لا يقتلني، أنا أروّضه.”
وبترحل، الحان رامي عياش وكلماته
شاركه في صياغة الكلمات مازن غنام
نضال الاحمدية

