قبل أن تقرأ أريدك أن تصدق التالي: لا أدافع عن عاصي أني احبه.. وهذه اتهامات يلصقها بي البعض.. ببساطة لو أني غير مقتنعة كنت “عملت حالي ما بعرف”..
أطلّ الفنان اللبناني نمر حبيب، ليتهم الفنان الكبير عاصي الحلاني، بسرقة لحن أغنية “سلم عالكل” المنسوبة للموسيقار الراحل ملحم بركات. وزعم أن هذه الأغنية هي نفسها التي تحدث عنها الشاعر نزار فرنسيس قبل أسابيع، موهماً الجمهور بأنها كانت عملاً يحضره أبو مجد/ملحم بركات لتغنيه السيدة فيروز.لكن نمر حبيب، استشهد بتصريح موثق بصوت ملحم بركات ينسف هذه الرواية من أصلها؛ إذ يقول ملحم بالحرف إنه لحّن مطلعاً لفيروز كلماته: “بتتذكر يوم اللي جينا.. نكتب على رملك أسامينا“. وهي أغنية مختلفة تماماً عن “سلم عالكل”. ويُكمل ملحم في المقابلة موضحاً أن عاصي الرحباني طلب منه عام 1982 عدم التلحين لفيروز قائلاً له: “ما تستغيبني“، في إشارة إلى فترة مرضه وتراجعه الصحي.التسجيل الصوتي الموثّق يثبت أن ملحم كان يتحدث عن عمل آخر، مما يضع الشاعر نزار فرنسيس أمام مغالطة تاريخية مكشوفة بالأدلة.
إقرأ: كاظم الساهر يا لجماله حين كبرشهادة صحفية بالتواريخ والوقائعأشهد على صدق عاصي الحلاني، وأكشف بالأدلة التاريخية كيف وقع نزار فرنسيس في الفخ مستغلاً غياب عاصي الرحباني وملحم بركات:اغياب الكامل لاسم فرنسيس:
انطلقتُ في العمل الصحفي عام 1981 قبل النجاح في “استديو الفن”، وعايشتُ كبار شعراء ذلك العصر مثل جوزيف حرب، طلال حيدر، مارون كرم، إلياس ناصر، وميشال جحا، وصولاً إلى الأخوين رحباني (عاصي ومنصور). رغم صعوبة التواصل إبان حرب المناطق، التقيتُ بالراحل عاصي الرحباني عام 1982 في افتتاح مسرحية “الربيع السابع”، واستمر التواصل الهاتفي معه لعامين. طوال تلك المرحلة، وحتى عند محاورة رواد القصيدة الحديثة أمثال فؤاد الخشن وأنور سلمان، لم يكن اسم نزار فرنسيس موجوداً في المشهد الفني إطلاقًا، ولم يبرز إلا بعد عام 1990 عندما أطلقه المخرج سيمون أسمر في أغنية “ليل وبرد ورعد وريح” ل وائل كفوري.
اقرأ: ريما الرحباني ناطورة المفاتيح كما كتبها عاصي فرق الزمن والقطيعة الفنية:
كيف يدّعي نزار فرنسيس أنه شريك في عمل يلحنه ملحم بركات للست فيروز في عام 1982 — وهو ما كان موجودًا على الإطلاق وما كنا لا ملحم بركات ولا أنا نعرفه.. كان عليه أن يتقن ترتيب التواريخ أو يدرك أن الصحافة الواعية لا تزال حية ترصد وتوثق؟
لقد ورّط نزار الفنان عاصي الحلاني في قضية كذب وادعاء لا أساس لها.
اتهام عاصي قلة فهم
لحن أغنية “سلم عالكل” لصيق بروح ملحم بركات اللحنية (أي قريب جدا لروحه)، وهذه ليست سرقة بل شرف وفخر لعاصي الحلاني الذي يمتلك الشفافية للانتساب إلى مدرسة عظيمة، مدرسة ملحم بركات، التي أكملت مسيرة المدارس الكبرى في الشرق، والتي بدأت مع سيد درويش وامتدت مع فيروز والأخوين رحباني وزياد الرحباني.الاتهام بالسرقة لمجرد الشبه في الأسلوب، إنما تسطيح للمفهوم الموسيقي، بدليل أغنية “دورها دور” التي ينسبها معظم الجمهور لزياد الرحباني، بسبب روحها الساخرة وإيقاعها، بينما هي في الأصل من ألحان وكلمات عائلة بندلي التي تأثرت بأسلوبه طبيعياً. كذلك صاغ ملحم بركات نفسه مدرسته عبر مزج أساليب سيد درويش وعبد الوهاب، فريد الأطرش، والرحباني، وكما استلهم كبار الملحنين من جمل بليغ حمدي.عاصي الحلاني يكمل هذه الدرب، وهو مطالب بتقديم المزيد من الألحان لتتستمر الأغنية اللبنانية رائدة ومحافظة على هويتها وأصالتها.

