أهم ما تعلمته في الصحافة الفنية وفي منتصف الثمانينات كان من زعيمها آنذاك جورج إبراهيم الخوري، رئيس تحرير مجلة الشبكة اللبنانية الذي علمني الكثير وروى لي حكايات وأسرار المطابخ الفنية للعمالقة الذين ما كانوا على أيامي
وكان يقول لي خلال جلساتنا الكثير ومنها إن كوكب الشرق أم كلثوم، كانت تضع شروطها الصارمة لمتعهدي الحفلات في لبنان!
وكان جورج إبراهيم الخوري يقول لي: كانت أم كلثوم تشترط قبل توقيع أي عقد وضع سقف لأسعار البطاقات وتوفير “تذاكر شعبية”.كانت تصرّ على أن صوتها ملك للجميع وليس للنخبة فقط، وأن الجمهور الذي يمنحها “السلطنة” الحقيقية هو ذاك الذي يقطع القوت ليشتري تذكرة في المدرجات الخلفية.
وكان يقول لي: أم كلثوم كانت دكتاتورة على الجميع إلا الفقراء وكانت الست تتدخل بنفسها في تحديد أسعار التذاكر، وتفرض وجود درجات شعبية بأسعار متواضعة لضمان حضور أبناء الطبقة المتوسطة والفقراء.
اقرأ: نضال الأحمدية بالأدلة نزار فرنسيس ورط عاصي الحلانيحكاية الميكروفون المكسور وزعران عاليه:
وكان يخبرني عن تجربته في زمن العز في بيسين عالية (مسقط رأسي أو منطقتي) أنه في إحدى صيفيات عاليه، تجمهر الآلاف ممن لم يستطيعوا شراء البطاقات خارج السور. عندما سمعت أم كلثوم هتافاتهم، طلبت فتح الأبواب والتكبير عبر الميكروفونات الخارجية، وقالت للمتعهد: “الناس دي جاية تسمع، مش جاية تدفع بس”.
وفي ستينيات القرن الماضي، حاول أحد متعهدي الحفلات في لبنان إغراءها بأجر يوازي ضعف ما تتقاضاه مقابل رفع أسعار التذاكر على الجمهور، فرفضت وقالت جملتها الشهيرة لخوري: “جمهوري في لبنان مش كله بشوات، فيه العمال والطلبة اللي بيجوا من بيروت والجبل، دول أهم عندي من أي أجر”.
وفي ستينيات القرن الماضي، حاول أحد متعهدي الحفلات في لبنان إغراءها بأجر يوازي ضعف ما تتقاضاه مقابل رفع أسعار التذاكر على الجمهور، فرفضت وقالت جملتها الشهيرة لخوري: “جمهوري في لبنان مش كله بشوات، فيه العمال والطلبة اللي بيجوا من بيروت والجبل، دول أهم عندي من أي أجر”.
وقامت قيامة الست أم كلثوم عندما علمت أن المتعهد قام بطباعة تذاكر إضافية للدرجة الأولى واستقطع جزءاً من مساحة “الدرجة الشعبية”.
هددت بالانسحاب والعودة إلى القاهرة فوراً ولم تصعد إلى المسرح حتى أعاد المتعهد توزيع المقاعد وتخصيص المساحة للجمهور العادي.
كان الاستاذ جورج يرافق الست في الفندق، فقال:
كان الاستاذ جورج يرافق الست في الفندق، فقال:
لم تكتفِ ام كلثوم ببيسين عاليه، بل اشترطت أن تكون حفلاتها في المصايف اللبنانية الأخرى متوازنة في أسعارها، وكانت تفضل دائماً المسارح المفتوحة التي تتيح للصوت أن يصل لمن يجلسون على التلال والمقاهي المجاورة.

