«شراب التوت»: مسلسل يُشغّل الناس ويُدخل الملايين… فأين لبنان؟يُعرض «شراب التوت» في أكثر من 100 دولة عبر خمس قارات، وتُرجم إلى أكثر من 20 لغة، بحسب قناة والصحافة التركية. خلف هذا الانتشار صناعة تدفع أجورًا، وتستقطب أموالًا من الخارج، وتغذّي خزينة الدولة.وبحسب Forbes Türkiye، بلغت المبيعات الخارجية لأول 66 حلقة 19.8 مليون دولار عام 2024؛ أي نحو 300 ألف دولار للحلقة من مجموع الأسواق الخارجية، قبل حسم التكاليف والحصص.
اقرأ: مصر أكبر مكتبة فنية بمليارات الدولاراتلنفهم حجم هذه الصناعة، نعتمد حسابات تقديرية على أساس إنتاج 35 حلقة تركية طويلة سنويًا، ولمدة خمس سنوات، بكلفة تتراوح بين 300 و500 ألف دولار للحلقة، وتخصيص 40–60% من الميزانية للأجور، ومتوسط ضريبة فعلي على الأجور قدره 25%.كم يكلّف؟ بين 10.5 و17.5 مليون دولار سنويًا، أو 52.5–87.5 مليون دولار لإنتاج خمس سنوات.كم يتقاضى العاملون؟ بين 4.2 و10.5 ملايين دولار سنويًا، أو 21–52.5 مليون دولار خلال خمس سنوات، موزّعة على الممثلين والكتّاب والمخرج والفنيين وسائر الطاقم. وهذه الأجور جزء من كلفة الإنتاج.
اقرأ: نضال الأحمدية: طفل ورغيف وحرب/قصةكم يدخل من الخارج؟ عند استمرار متوسط البيع المذكور، تبلغ المبيعات الخارجية 10.5 ملايين دولار مقابل إنتاج سنة واحدة، أو 52.5 مليون دولار مقابل خمس سنوات. وتضاف إليها عائدات البث المحلي والرعاية والمنصات.وكم تستفيد الخزينة؟ من ضرائب الأجور وحدها، نحو 1.05–2.63 مليون دولار سنويًا، أو 5.25–13.13 مليون دولار خلال خمس سنوات. وتضاف ضرائب أرباح الشركات؛ فكل مليون دولار من الربح الخاضع للضريبة يمكن أن يرفد الخزينة بنحو 200–250 ألف دولار، بحسب المعاملة الضريبية.ولا ينتهي عمر المسلسل الاقتصادي بانتهاء التصوير. يبقى قابلًا للبيع وإعادة الترخيص للقنوات والمنصات، فتتجدّد عائدات أصحاب الحقوق، وقد يحصل المؤدّون على حقوق إضافية بحسب العقود وأنظمة البلدان.لبنان قادر على بناء صناعة مشابهة بمسلسلات عائلية مستمرة، وحلقات أقصر وميزانيات أصغر، مع مقارنة الكلفة والمبيعات على أساس ساعة درامية.المسلسل الذي يستمر سنوات يخلق عملًا مستمرًا، ويُشغّل خدمات ومهنًا، ويُدخل عملات أجنبية، ويحمل لغة البلد وحياته إلى العالم.حين تستثمر دولة في الدراما، تستطيع أن تحوّل الحكاية إلى مورد اقتصادي. فمتى يتعامل لبنان مع إبداع أبنائه بهذه الجدية؟

