يتميز المواطن التركي بشخصية صلبة وقوية تشهد لها تجارب الحياة اليومية، وهي الامتداد الطبيعي لعظمة تركيا الحديثة، التي أسسها أتاتورك. لقد نجحت تركيا في تحويل الفن إلى صناعة ضخمة تدر دخلاً قوميا كبيرا، حتى احتلت المرتبة الثالثة عالميا في تصدير المسلسلات بعد الدراما الأمريكية والبريطانية، ولتتنافس بقوة مع كوريا والهند.
لماذا تفوقت الدراما التركية عالمياً؟
اقرأ: ما دين التركية توبا
التنوع والغزارة: بينما تركز الدراما البريطانية غالباً على قضايا الجريمة، تميزت المسلسلات التركية بتنوع غني يجمع بين الدراما العائلية، النفسية، التاريخية، الرومانسية، والكوميدية. الوصول إلى ملايين العائلات: استطاعت الدراما التركية ملامسة قيم ومشاعر العائلات في الفضاء العربي والإسلامي وأكثر من 170 دولة. إبداع الفنان: لم تصنع هذا المجد من القرارات الحكومية، بل أبدعه الكاتب والمخرج والممثل التركي الذي دمج سحر الشرق بعصرنة الغرب.
خطر الدراما السوداوية على صورة المجتمع
رغم هذا النجاح الكبير، تعاني الشاشة من موجة أعمال، مثل مسلسل “المدينة البعيدة”، حيث يقدم العمل المرأة الشريرة، أو المتسلطة، ام الغبية، ام الرخيصة ام المريضة، ام التافهة او الراضخة. وتقدم الرجل اما خاضعا واما شريرا واما عاملا في المنوعات واما رجل الماما، واما غشيم ومستلب الارادة..
ولمشاهد مليئة بالعصابات والعنف، مما يخدم أرقام المشاهدة (الرايتنغ) لكنه يسيء لصورة المجتمع التركي الحقيقي.إن خطورة (تجار الدراما) لا تقل عن تجار السموم؛ فالأول يدمّر أفراداً، بينما الثاني يقدّم صورة مزيفة تُسهم في تشويه سمعة شعب بأكمله أمام أكثر من مليار مشاهد في العالم.
ظاهرة عالمية تحتاج إلى ضمير الفنان
هذا التحدي لا يقتصر على تركيا وحدها، بل يظهر أيضاً في بعض الأعمال العربية: في مصر: حين تُختصر الحياة في العشوائيات والبلطجة وتغيب الأعمال الاجتماعية الراقية.
اقرأ: السوشيال ميديا من الاقوى
في سوريا: حين تُقدّم دراما البيئة الشامية المرأة بصورة ضعيفة تُنافي تاريخ دمشق الحقيقي ونسائها الرائدات.
في عصر الإنترنت والمنصات المفتوحة، لم تعد الرقابة التقليدية حلاً لضمان الجودة، بل أصبح الحل الحقيقي يكمن في الرقابة الذاتية وضمير الفنان، لتبقى الكاميرا سفيرة أمينة تنقل قضايا المجتمع بمسؤولية واحترام.

