أظهرت دراسات حديثة جدًا أن السهر الى ما بعد منتصف الليل يرتبطان بمخاطر صحية ونفسية متعددة.
تتلخص نتائج هذه الدراسات بمحورين رئيسيين: 1. تأثير السهر على الدماغ والسلوك (كيف يصبح العقل بعد منتصف الليل)نشر باحثون من جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس دراسة بارزة بعنوان (العقل بعد منتصف الليل)، وتوصلوا إلى أن الدماغ البشري لم يُصمَم فيزيولوجيا ليكون مستيقظا في هذا الوقت:
اقرأ: لا تصدق كل ما يقوله عقلك ضعف التحكم بالقرارات: تنخفض كفاءة القشرة المخية قبل الجبهية (المسؤولة عن التفكير المنطقي وضبط النفس) ليلاً. ارتفاع السلوك الاندفاعي: تزداد نسبة الدوبامين ليلاً، مما يجعل الدماغ يميل إلى البحث عن المكافآت السريعة، فيزداد خطر الشراهة في الأكل ليلاً، أو اتخاذ قرارات مالية وشخصية غير محسوبة. زيادة المشاعر السلبية: ترتفع مستويات التوتر والنظرة السلبية للأمور ليلاً مقارنة بالنهار. 2. مخاطر السهر على صحة القلب والأيضأفادت دراسة حديثة نشرتها جمعية القلب الأمريكية (AHA) بناءً على بيانات أكثر من 300,000 شخص: ارتفاع خطر أمراض القلب: يواجه الذين يعتادون السهر بعد منتصف الليل (المعروفون بـ طيور الليل) زيادة بنسبة 16% في خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية مقارنة بالمنتظمين في نومهم.
اقرأ: انتهى عصر الشيخوخة والعلماء بدأوا الاختبارات على الانسان اضطراب الساعة البيولوجية: السهر يؤدي إلى اضطراب في الساعات الداخلية للجسم، ما يؤثر سلبًا على تنظيم ضغط الدم، مستويات السكر، وعمليات الأيض. العوامل المساعدة وتوصيات الأطباءأشارت الدراسات إلى أن جزءاً كبيراً من هذه المخاطر يرتبط بالعادات التي ترافق السهرعادةً، مثل: تناول الأطعمة غير الصحية ليلاً، التدخين، وقلة الساعات الإجمالية للنوم.نصائح عملية للحفاظ على التوازن: 1. تثبيت مواعيد الاستيقاظ والنوم قدر الإمكان. 2. التعرض لضوء الشمس في الصباح لتعديل الساعة البيولوجية. 3. التوقف عن استخدام الشاشات الذكية قبل النوم بـ 60-90 دقيقة لتجنب الضوء الأزرق الذي يقلل إفراز الميلاتونين.
والآن هل هذا يندرج على كل اهل الارض؟ ويسأل احدهم: لكني من طيور الليل وهكذا عشت عمري وأنا بخير؟ ويأتي الجواب كالتالي:
الحقيقة الفيزيولوجية والإنسانية تقول إن الأجساد ليست نسقًا واحدًا صائماً عن الاختلاف، وهناك تفاصيل عملية مهمة تُعيد وضع هذه الدراسات في حجمها الطبيعي دون قلق:
اقرأ: نضال الأحمدية: الأم حين تُنسى تموت قليلا كل يوم1. مفهوم النمط الزمنيتؤكد أبحاث علم الأعصاب أن البشر ينقسمون طبيعياً إلى أنماط زمنية جينية مختلفة؛ هناك من يستمدون طاقتهم وحضورهم الذهني في الصباح الباكر، وهناك من تتفتح طاقاتهم الإبداعية والإنتاجية في الهدوء التام للليل (طيور الليل). إذا كان نظامك الذهني والفكري قد تأقلم على مدى سنوات طويلة مع هذا الهدوء، فإن دماغك يتعامل مع الليل بصفته بيئة عمل واسترخاء منظمة وليس حالة طوارئ.
اقرأ: القطط تهدد أكثر من نصف سكان العالم2. جودة النوم الإجمالية هي الأساسالخطر الأكبر الذي تركز عليه الأبحاث ليس الساعة التي تغفو فيها بالضرورة، بل الحرمان من النوم أو النوم المتقطع. إذا كان سهرك يستتبعه الحصول على قسط كافٍ وعميق من النوم (7 إلى 8 ساعات) في بيئة هادئة ومظلمة، فإن جسمك يستعيد معظم نشاطه الحيوي ويستكمل دورات الترميم بشكل طبيعي.3. نوعية النشاط أثناء السهرالمخاطر الصحية المرتبطة بالسهر في الدراسات تنجم غالباً عن “نمط الحياة المزدوج” (كالضغط النفسي، تناول الوجبات الثقيلة والمقليّة ليلاً، أو التعرض الشديد للإضاءة الصناعية الشديدة). أما إذا كان السهر مقترناً بنشاط هادئ كالقرارات الفكرية، الكتابة، القراءة، أو القليل من الحركة الخفيفة، فإن هذه الآثار السلبية تقل بدرجة كبيرة جدا.المهم دائماً ليس مجرد اتباع الأرقام التي تنشرها الأبحاث العامة، بل الإصغاء لجسدك ومؤشراته الحيوية: كيف تشعر عند الاستيقاظ؟ كيف تركيزك ومستوى طاقتك خلال النهار؟ إذا كانت نشاطاتك وصحتك العامة في حالة توازن، فهذا هو القياس الأصدق لنسبة ملاءمة هذا النظام لك.

