من أفغانستان إلى سورياستان الجديدةقبل أن تصبح أفغانستان تحت سيطرة الإسلام الارهابي، كانت العاصمة الافغانية/كابول تعرف الموسيقى والسينما والإذاعة والفن، وكانت النساء يرتدن الجامعات ويشاركن في الحياة العامة. وفي الستينيات والسبعينيات، لمع المغني أحمد ظاهر، رمزًا لجيل عبر بالأغنية عن الحب والحرية والتحولات الاجتماعية. فجرت فيها أميركا الانقلابات والحروب، فتحولت أفغانستان إلى ساحة صراع بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة. دعمت موسكو النظام الشيوعي في افغانستان، فيما سلحت واشنطن من يسمون انفسهم بالمجاهدين عبر باكستان، بتمويل سعودي كبير. وفي بيئة الحرب والتمويل الاميركي السعودي والفوضى، صعدت طالبان، وبدأ خنق الموسيقى والفنون، وكل انواع الحريات، ومعها اقصاء نصف المجتمع اي النساء، وحرمان الفتيات من التعليم.اختفت أفغانستان القديمة، شعبها الذي يعشق الموسيقى والعلوم، اصبح ظلا للارهابيين، اذ صارت الجماعات المسلحة قادرة على فرض نمط حياة متخلف على المجتمع كله.
إقرأ: الدخل السنوي ل تركيا من مسلسل شراب التوتهل تُعاد صناعة أفغانستان في سوريا؟كانت دمشق وحلب وحمص مدنًا تعج بالموسيقى والمسرح والسينما، وتعيش فيها النساء حياة عامة أكثر انفتاحًا مما فرضته طالبان لاحقًا في أفغانستان. صحيح أن سوريا عاشت تحت حكم أمني قمعي، لكن البلد ما كان خاضعًا بالكامل لشرطة دينية تعيده قرون إلي الوراء.بعد عام 2011، دخلت الأموال والسلاح على خط الحرب السورية. دعمت قطر شبكات اخوانية، وفصائل إسلامية، واحتضنت تركيا قوى معارضة إسلامية وغيرها، فيما دعمت السعودية فصائل مختلفة، وتداخلت هذه المسارات وتنافست. وهكذا تشكلت بداية سوريا المخيفة التي نراها الان!بعد سقوط بشار الأسد، وصلت هيئة تحرير الشام، ذات الجذور الجهادية، إلى السلطة بقيادة الجولاني الارهابي/أحمد الشرع. الولايات المتحدة بشخص رئيسها استقبلت الارهابي ورشت عليه العطر، وكذا فعلت السعودية ودول عربية باستثناء مصر العظيمة.ما الفرق بين افغانستان وسوريا!؟لا فرق.. اللعبة نفسها، الاسلام الجهادي نفسهموسكو وواشنطن صنعتا التنظيمات نفسها، وعملتا بدعم سعودي وقطري، على تدمير الحريات وفتح المجال أمام قوى مسلحة ذات مشاريع ارهابية.عقيدة واحدة على المجتمع؟
أفغانستان تقدم تحذيرًا تاريخيًا. وسوريا اليوم ذاهبة في نفس الدرب.

