هذا التعبير (الأم حين تُنسى تموت قليلاً كل يوم) ليس بهدف الإستعراض اللغوي.. إنها حقيقة أكدتها علوم النفس.
ينسانا أولادنا لشدة انشغالهم بحياتهم كما انشغلنا نحن عن اهلنا، وما لم نكن نعرفه إن الأم لا تملك شيئا مهما في حياتها إلا اولادها حتى ولو كانت عاملة او رئيسة وزراء.
“”أنا أم” ترددها الأم فلا نتأمل بها، نعتقد أنها تشكو كالعادة فنقفز فوق شكواها ونتجاهل آلامها.
تقول العلوم: عندما تتعرض الأم للإهمال، يتصدع جسمها وروحها تصدعًا عميقًا فتصبح مثل زجاج انكسر لكنه لم يقع بعد..
المراحل النفسية لإهمال الأم تشعر الأم المُهملة بالخذلان، وأحيانا تشعر بالذهول خصوصًا حين تضع رأسها على المخدة لتنام! تشعر بالخيبة من اولاد أهدتهم عمرها. فلا تقتصر معاناتها على الشعور بالوحدة، بل تمتد إلى الافتقاد للغرض من الحياة؟ وتتكرر الأسئلة في رأسها: لماذا اعيش؟ ما قيمتي؟ من أنا؟ لماذا تنازلت عن كل حياتي لاولاد يتجاهلون حقوقي بهم؟
ليس من حق الأم أن تعترض وتحمل اولادها مسؤوليات مثل التفرغ لها او تنفيذ كل طلباتها.. لكن على الأقل بعض التقدير والاهتمام فتخف المصيبة.
اقرأ: ستيفاني صاليبا هل عشق رياض سلامة تهمةالعزلة النفسية وغياب الهدف: تعيش الأم المهملة رحلة صمت، فتنتظر اتصالاً لا يأتي، وتأكل لوحدها، وتنام لوحدها وتمي لوحدها وتشاهد فيديوهات ومسلسلات لوحدها..
غياب ابنائها المستمر يشعرها أن لا فائدة من وجودها..
اقرأ: وائل كفوري بالكوفية يرد على إليساالامهات اللواتي يحولن العزلة إلى كرامة: مثل طائر الفينيق، تحول بعض الأمهات الحزن إلى عزة صامتة “عالسكيت”. يستمددن القوة من الإيمان، الفن، القراءة، لتصبحن رغم العزلة أقوى م نقدرة الأبناء على قهرها . التفسير العلمي والعصبي لـ “ألم النبذ او الاهمال”
اقرأ: لماذا اختفت اغاني فضل شاكر رغم اكتساحها1. التغيرات العصبية في دماغ الأم: تؤكد دراسات Harvard Medical School وNIH دماغ المرأة يُعاد تشكيله بعد الولادة. تزداد حساسية اللوزة الدماغية (Amygdala) والقشرة الحزامية الأمامية (ACC)،وهما المسؤولتان عن الشعور بالخطر والانتماء.2. الاستجابة الفسيولوجية للجفاء: يفسر الجهاز العصبي جفاء الأبناء كـ “تهديد للبقاء”، ما يرفع مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول).3. ألم النبذ الاجتماعي: أثبتت دراسة عبر التصوير العصبي أن ألم الرفض والنبذ ينشط المناطق الدماغية المسؤولية عن الألم الجسدي المباشر.
اقرأ: ريما الرحباني قتلو زياد الرحبانيثالثاً: التحليل النفسي للأمومةمنظور علم الأحياء التطوري: توضح د. سارة هاردي في أبحاثها في جامعة هارڤارد أن الأمومة آلية للبقاء الجيني. الانفصال والجحود يترجمهما جهازها العصبي كتهديد لمحو الامتداد الرمزي للأم في العالم.منظور التحليل النفسي: يشكل الطفل جزءاً رئيساً من “أنا” الأم. حين يغيب الاعتراف بالفضل، تتصدع صورة الذات حتى لدى النساء الأكثر نجاحاً واستقلالية، لأن النجاح يرتبط بالعقل بينما ينتمي الحب الأمومي للغريزة والدم.

