لم تكن كاميرات المراقبة هي التي كشفت سارق منزل الفنانة السورية القديرة منى واصف، ولا بصمات أصابع واضحة، بل أعقاب سجائر تركها الجاني خلفه، لتتحول إلى الخيط الذي فك واحدة من أغرب السرقات التي شهدها الوسط الفني السوري.
القصة بدأت عندما عادت منى واصف إلى منزلها في دمشق بعد رحلة إلى لبنان، لتجد محتوياته مبعثرة، فيما اختفت مبالغ مالية كبيرة كانت محفوظة داخل خزنة المنزل، بينها 185 ألف دولار أميركي، و100 ألف درهم إماراتي، إضافة إلى كمية من الذهب، لتتجاوز قيمة المسروقات 232 ألف دولار، من دون احتساب قيمة المصاغ الذهبي.
اللافت أن اللص لم يكسر بابا ولم يخلع قفلاً، إذ دخل بواسطة نسخة من مفتاح المنزل، ما أوحى منذ اللحظة الأولى بأن العملية نُفذت على يد شخص يعرف المكان جيداً أو استطاع الوصول إلى المفتاح.
ولم يكتفِ السارق بذلك، بل حاول تضليل المحققين، فرشّ الزيت ومواد تنظيف على الأسطح لطمس البصمات والأدلة الجنائية، معتقدا أنه ارتكب جريمة كاملة لا تترك أثراً. لكن خطأً واحدا أسقط كل حساباته.. فقد ترك وراءه أعقاب سجائر داخل المنزل. وتمكن خبراء الأدلة الجنائية من تحليلها، لتقود مباشرة إلى تحديد هوية المشتبه به.
التحقيقات انتهت بتوقيف المتهم وزوجته، اللذين اعترفا بالجريمة، وكشفت التحقيقات أن جزءا من الأموال المسروقة صُرف على شراء عقارات في ريف دمشق، إضافة إلى سيارة من نوع «لاند روفر»، قبل أن تتم ملاحقتهما وتوقيفهما.
القضية لم تتحول إلى حديث الناس بسبب قيمة المسروقات فقط، بل لأنها أثبتت مرة جديدة أن أكثر الجرائم إحكاماً قد تنهار بسبب تفصيل صغير لا يلقي له الجاني بالاً.. عقب سيجارة كان كافياً لكشف اللغز وإغلاق الملف.

