فاز زُهران ممداني (34 عامًا)، عضو الجمعية التشريعية عن كوينز وذو توجّه ديمقراطي-اشتراكي، بمنصب عمدة مدينة نيويورك، ليصبح أول مسلم وأول جنوب آسيوي وأصغر عمدة للمدينة منذ أكثر من قرن. جاء فوزه على حساب آندرو كومو (حاكم نيويورك السابق) وكيرتس سْليوا، فيما حُسم السباق مساء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بحسب وكالة أسوشييتد برس ووسائل كبرى أخرى.
من هو زُهران ممداني؟
- مولود في كمبالا – أوغندا عام 1991، ونشأ في نيويورك. ينتمي إلى عائلة معروفة في الفكر والسينما: والده الباحث محمود ممداني ووالدته المخرجة ميرا ناير.
- انتُخب لبرلمان ولاية نيويورك (الدائرة 36 – أستوريا) عام 2020، قبل أن يعلن ترشحه لعمدة المدينة في 2024.
كيف انتصر؟
- منصة “تكلفة المعيشة”: ركّز على الإسكان الميسّر، مواصلات عامة ميسّرة (تشمل طرح باصات مجانية)، تجميد الإيجارات المستقرة، ورعاية طفولة عامة، ورفع الحد الأدنى للأجور تدريجيًا إلى 30 دولارًا بحلول 2030. هذا الخطاب التقط غضب الطبقة العاملة والشباب.
- شبكة متطوّعين وتبرعات صغيرة: حملة شعبية اعتمدت التمويل الصغير والانتشار الرقمي، مع تأييد شخصيات تقدمية بارزة.
- مشهد انتخابي استثنائي: واجه معارضات قوية وهجمات إسلاموفوبية، لكنه حافظ على تقدّم مستمر حتى إعلان الفوز.
ماذا يعني هذا الفوز لمدينة نيويورك؟
- سياسيًا: انتقال مركز الثقل في أكبر مدينة أمريكية إلى برنامج معيشي-اجتماعي جريء، مع شرعية انتخابية واسعة (حسم السباق بوضوح وفق نداء AP).
- تمثيليًا/رمزيًا: بعد عقدَين من 11 سبتمبر، تصير نيويورك أوّل مدينة كبرى في أمريكا يقودها عمدة مسلم، بما يحمل من دلالة على قبول أوسع للتعدّد الديني والثقافي في المجال العام.
- إداريًا: ستتّجه الأنظار إلى كيفية تنفيذ وِعدَي الإسكان والمواصلات تحديدًا (التوسّع في الإسكان الميسّر وتمويل النقل المجاني/المخفض)، وإلى علاقة البلدية بالحاكمية في ألباني والبيت الأبيض.
التأثير الأوسع: ما وراء نيويورك
- على الديمقراطيين: يُقرأ الفوز كجرس إنذار للحزب تجاه قضايا المعيشة المباشرة، وكمؤشر على صعود تيار يساري-مديني قادر على التعبئة والفوز.
- على صورة المسلمين في السياسة الأمريكية: يكسر السقف الرمزي ويقدّم نموذج “مواطنة كاملة” لا تتعارض فيها الهوية الدينية مع القيادة المدنية لمدينة عالمية.
- خارج الولايات المتحدة: ستوظَّف القصة في السجالات حول “قابلية الديمقراطية للتعدّد”؛ فوزُ مسلم بمنصب عمدة نيويورك يوفّر حالة مرجعية تُستَحضَر كثيرًا في الإعلام العالمي.
ماذا بعد؟
من المقرّر أن يبدأ ممداني ولايته في 1 يناير/كانون الثاني 2026. خلال مرحلة الانتقال أعلن عن فرق عمل وبرنامج أول مئة يوم للانطلاق في ملفات الإسكان والمواصلات والقدرة على تحمّل تكاليف المدينة.
فوز زُهران ممداني ليس “قصة هوية” فقط. إنّه تفويضٌ سياسي لبرنامج معيشةٍ مباشرة في مدينة أصبحت باهظة على أهلها.
رمزيًا، هو انتصار لفكرة أن التنوّع الأميركي قادر على إنتاج قيادة منتخبة من خارج القوالب. وعمليًا، هو اختبارٌ لقدرة اليسار-المديني على تحويل الوعود إلى سياسات ممولة قابلة للاستمرار في أكثر بلديات أمريكا تعقيدًا.
مها سابق

