الى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون
وإلى المحترمين د.سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، ورئيس وأعضاء المجلس التنفيذي للرابطة المارونية، ومعالي وزير الثقافة في الجمهورية اللبنانية
الموضوع: تحرك سيادي وعاجل لحماية الهوية الثقافية اللبنانية وإرث عمالقة النهضة في نيويورك.
أضع بين أيديكم معطيات مقلقة تستدعي تحركا عاجلا على المستويين السياسي والدبلوماسي، لوقف تذويب الهوية اللبنانية في المحافل الدولية، وتحديدا في اميركا.
المعطيات والوقائع التاريخية المستجدة:
1- قبل ايام اي بتاريخ 30 نيسان/أبريل 2026): تعاونت دائرة الحدائق في مدينة نيويورك (NYC Parks) مع جمعيات مدنية ومؤسسات أكاديمية أمريكية، بافتتاح نصب تذكاري وعمل فني دائم يحمل اسم “Al Qalam (The Pen): Poets in the Park” داخل حديقة (Elizabeth H. Berger Plaza) في مانهاتن السفلى.
2. تذويب الهوية اللبنانية وتزوير الواقع الديموغرافي والثقافي: هذا النصب جاء تخليدا لأدباء الحي التاريخي المعروف باسم Little Syria ويضم تسعة أدباء وشعراء. والمفارقة الصارخة هنا، أن 6 من أصل هؤلاء الأدباء التسعة المخلدين هم لبنانيون بالولادة والمنشأ والروح، وهم: (جبران خليل جبران من بشرّي، أمين الريحاني من الفريكة، ميخائيل نعيمة من بسكنتا، إيليا أبو ماضي من المحيدثة، عفيفة كرم من عمشيت، وعباس أبو شقرا من عماطور الشوف).
3. الجذر التاريخي للّبس: إن اعتماد السلطات الأمريكية على مصطلح “أدباء سوريين” يعود لـسياق قانوني عثماني بائد (قبل عام 1920)، حيث كان المهاجرون من جبل لبنان وبيروت يُسجلون قسرا تحت جنسية “سوريا الكبرى” الجغرافية. استمرار هذا التوصيف إلى اليوم بشكل مطلق دون توضيح، يُعد قضما تدريجيا واستيلاءًا على السيادة الثقافية اللبنانية.
اقترح (الإجراءات التنفيذية) التالية، ولأن المراسلات الورقية والآليات الدبلوماسية لم تعد كافية لوقف هذا التعدي على هويتنا الحضارية، فإننا نطالب فخامتكم وسيادتكم ومعاليكم بتبني استراتيجية ضغط فورية ومباشرة ترتكز على الآتي:
1. المواجهة القانونية عبر الملكية الفكرية: تكليف “لجنة جبران الوطنية” في بشرّي (بصفتها الهيئة القانونية الشرعية الحائزة على إرث وحقوق جبران بموجب القانونين اللبناني والدولي) برفع إنذار قضائي رسمي (Cease and Desist) ضد بلدية نيويورك والجهات القائمة على النصب، باعتبار أن دمج اسم جبران والعباقرة اللبنانيين تحت هوية قومية أخرى، يشكل تزويرا للهوية المعنوية والمادية للمؤلف، ويخرق الاتفاقيات الدولية (اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية).
2. استخدام سلاح “الاغتراب والتمويل” كأداة ضغط: تفعيل جماعات الضغط اللبنانية الكبرى في أمريكا (American-Lebanese Lobbies) والتواصل مع أعضاء مجلس بلدية نيويورك (City Council) من أصول لبنانية، للتلويح بتجميد ومقاطعة أي مساهمات مالية اغترابية للمشاريع الثقافية والبلدية المستقبلية في المدينة ما لم يتم تصحيح هذا الإجحاف بحق الجالية اللبنانية، التي تُعد المكوّن المالي والثقافي الأكبر في تاريخ هذا الحي.
3. سلاح المقاطعة الشاملة: إيعاز الكنيسة المارونية في الولايات المتحدة (عبر الأبرشيات في نيويورك وبروكلين) والمؤسسات الاغترابية الصديقة لإعلان مقاطعة شاملة لكل الأنشطة، والندوات، والاحتفاليات المرتبطة بهذا النصب، وإصدار بيان استنكار موجه للإعلام الأمريكي، مما سيخلق إحراجا ثقافيا لبلدية نيويورك بسبب غياب المكوّن اللبناني الذي يمثل 70% من إرث “الرابطة القلمية”.
4. التحرك الرسمي عبر الأونيسكو والند للند: تتقدم وزارة الثقافة اللبنانية باعتراض رسمي لدى منظمة الأونيسكو (UNESCO) ضد تشويه الهوية الثقافية لعلمائها، واعتبار هذا النصب بشكل الحالي اعتداءً على التراث اللبناني غير المادي.
5. رعاية مشروع بديل وسيادي: قيام الرابطة المارونية بالتنسيق مع رجال أعمال مغتربين لتمويل وإنشاء جناح أو ميدان مستقل بالكامل في نيويورك يحمل اسم “ميدان الرابطة القلمية اللبنانية” (The Lebanese Pen League Square)، يُرفع فيه العلم اللبناني وتُعرض فيه السير الذاتية الحقيقية لعمالقتنا بلغة وثائقية غير قابلة للتأويل.
معركة الحفاظ على وجه لبنان الثقافي، لا تقل أهمية عن معارك السيادة والأمن، فإذا سُمح بسلخ هوية جبران ونعيمة والريحاني في عواصم القرار الدولي، يفقد لبنان جوهر مبرر وجوده الحضاري.
بانتظار خطواتكم العملية، العلنية، والصارمة في هذا الملف.
بتاريخ: 17 أيار/مايو 2026
نضال الأحمدية

