نحن لم نتناول هذه الحادثة حين وقعت، والتي تحولت إلى قضية، ولم نهتم بنقل الآراء، ولم نعلّق على المشاهد، ولم يكن لنا رأي في غابة وحشية من الشتائم والاتهامات التي اجتاحت مواقع التواصل.
واليوم لا ننقل رأيًا، بل معلومات دقيقة جدًا وتسريبات وصلتنا من قلب مطبخ مهرجان قرطاج. بحسب المعلومات التي وصلتنا، اتُخذ قرار بعدم توجيه دعوة إلى إليسا للغناء في مهرجان قرطاج بعد الآن، أي بوضع اسمها عمليًا على اللائحة السوداء للمهرجان.
اقرأ: ريما الرحباني ناطورة المفاتيح كما وصفها والدها عاصي الرحبانيفماذا حدث؟خلال حفل إليسا في قرطاج، رمى أحد الحاضرين إليها كوفية فلسطينية من بين الجمهور. التقطتها إليسا، ثم أعادتها إليه برميها من على المسرح، بدت من سياق المشهد، أقرب إلى المزاح معه منها إلى موقف سياسي معلن.في بلد آخر، ربما كان المشهد سيمرّ وينتهي خلال ساعات.لكن ليس في تونس.لأن وكما قال أحد أصدقائي في تونس وهو من الشخصيات المرموقة جدًا قال: الكوفية الفلسطينية بالنسبة إلى جزء كبير من الشعب التونسي ليست مجرد قطعة قماش وسألته ما الفرق بينكم وبين أي دولة اخرى في الشرق او حتى في مصر قال:تونس استضافت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بعد خروجها من بيروت عام 1982، وبقيت القيادة الفلسطينية على أرضها حتى 1993. وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1985، قصفت إسرائيل مقر منظمة التحرير في حمّام الشط على الأراضي التونسية.أي أن تونس لم تتضامن مع فلسطين بالشعارات وحدها، بل دخلت القضية الفلسطينية في تاريخها السياسي الحديث، ووصل الصراع بسببها إلى أرضها.والأرقام الحديثة تشرح حجم هذا الارتباط الشعبي أيضًا: استطلاعات Arab Barometer أظهرت أن التأييد التونسي للتطبيع مع إسرائيل بقي في حدود 9% فقط في بيانات 2023–2024، بعدما كان نحو 11% في 2022. وفي استطلاع أحدث، قال 92% من التونسيين إنهم يرون تونس أكثر التزامًا بالدفاع عن فلسطين مقارنة بإسرائيل.
اقرأ: شمس الكويتية ومريم نور ما الفرقلذلك فإن ما قد يبدو لفنانة حركة عفوية، أو مزاحًا مع شخص في الجمهور، يُقرأ في تونس بطريقة مختلفة تمامًا. ومن المعلومات التي وصلتنا أيضًا أن جهات تونسية استغربت أن إليسا، ولأسباب أقل حساسية بكثير، ولا تتعلق بشعب أو دولة أو قضية دم، سبق أن اعتذرت علنًا لشخصية خليجية، (لن نذكر اسمها) رغم أنه أهانها أمام الجمهور. وظلت تعتذر له بينما استمر في مهاجمتها، إلى أن قَبِل اعتذارها بعيدًا عن العلن.وتسأل جهة تونسية مقربة من وزارة الثقافة، تحدثت إلينا: إذا كانت إليسا قادرة على الاعتذار في خلاف شخصي، فلماذا تتجاهل حتى الآن غضب قطاع من الشعب التونسي ولا توضح موقفها أو تعتذر عن سوء الفهم؟ وتواصلنا نحن أيضًا مع جهة تونسية مرموقة. حاولنا خلال الحديث تلطيف الأجواء والدفاع عن إليسا، وقلنا إن ما فعلته لا يعني بالضرورة موقفًا من فلسطين.فكان الجواب، بما معناه:«من حق إليسا أن يكون لها رأيها السياسي. نحن لا نفرض آراءنا على أحد، لكن لا نقبل التقليل من شأن دولة وشعب».
اقرأ: اليسا هل خافت من السلطة السورية الجديدة؟وحين قلنا إن الكوفية ليست العلم الفلسطيني، جاء الرد:«الكوفية في وجدان مئات الملايين رمز للشرف والحق والأرض المنهوبة والأطفال الذين يُقتلون في فلسطين».وهنا تحديدًا تقع المشكلة.قد لا تكون إليسا قصدت إهانة الكوفية، وقد تكون فعلًا أعادتها إلى صاحبها وهي تمازحه. لكن الفنان لا يملك دائمًا تفسير الصورة بعدما تخرج من يده وتدخل وجدان الجمهور.وفي تونس، الكوفية ليست تفصيلًا.لهذا ربما لا تحتاج إليسا إلى الاعتذار عن موقف سياسي لم تعلنه أصلًا، بل عن صورة جُرحت بها مشاعر جمهور تونسي واسع، حتى ولو لم تكن تقصد ذلك.والاعتذار هنا لا ينتقص من إليسا.قد يكون ببساطة جملة واحدة تعيد الأمور إلى حجمها الطبيعي:«لم أقصد إهانة الكوفية ولا القضية الفلسطينية ولا الشعب التونسي، وإذا فُهمت حركتي على هذا النحو فأنا أعتذر».أحيانًا، جملة واحدة تمنع سوء فهم صغيرًا من أن يتحول إلى باب يُغلق.وبحسب معلوماتنا، باب قرطاج أُغلق حتى الآن.#نضال_الاحمدية #الجرس #تونس #قرطاج #اليسا #إليسا_والكوفية #فلسطين #الكوفية_الفلسطينية

