هذا الفيديو ليس لوزارة السياحة، ولا لوزارة الثقافة، ولا لرئيس الحكومة، ولا لوزيرة التربية التي يُفترض، في هذا العبق الأسود الذي يعيشه اللبناني، أن تحرّض طلابها على صناعة وإطلاق فيديوهات كهذه، تخبر ان لبنان لا يزال على الخارطة ولم تتمكن من ابتلاعه لا اسرائيل ولا سوريا..
الفيديو يزيّن صفحة فنانة فيروزية شابة اسمها لين حايك.تغني، وتغني، وتغني، وبين إشارة موسيقية وأخرى، تذكر لبنان. وأينما حلت في المهرجانات الدولية، تحمل لبنان معها.لكن شاهدوا الفيديو مرة ثانية، وانتبهوا إلى تفصيل صغير وكبير في آن واحد:لين حايك لم توقع الفيديو باسمها.
اقرأ: شمس الكويتية ومريم نور ما الفرق؟وضعت اسم LEBANON فوق اسمها، وفوق صورتها، وفوق أي ترويج شخصي كان يمكن أن تصنعه لنفسها.وهنا تكمن قيمة هذه الصبية لين التي ورغم أنها تحتاج للدعاية لكنها أبدًا لم توقع اسمها امام الملايين الذين يتابعونها ويتفاعلون معها.. وما لفتني ان لين بهذا السن لا يمكن ان تكون تعمدت ذلك.. العمل الجميل يأتي من جينات جميلة.. ذلك ان الوطنية تدرس قليلا وتُمارس كثيرا..فنانة صبية، «بتاخذ العقل»، تعرف أن نجاحها الشخصي يمكن أن يتحول، ولو لدقائق، إلى إعلان لبلد كامل ففعلتها.
لم تحتج إلى حملة رسمية، ولا إلى ميزانية وزارة، ولا إلى شعار سياحي مصطنع. أخذت جمال لبنان إلى الناس كما تأخذ صوتها إليهم.
اقرأ: قتلوا ملايين النساء لأنهن تنجبن بنات وفي بلد يحتاج إلى مَن يذكّر العالم بجماله أكثر مما يحتاج إلى الخطابات، يصبح فيديو كهذا عملاً سياحيًا وثقافيًا وتربويًا في الوقت نفسه.ولهذا نقول لها:أهديتِنا القلب يا لين.ولو كانت الوزارات تُقاس بالفعل لا بالحقائب، لقلنا:
لين حايك.. وزيرة تربية وسياحة وثقافة.

