تقف ماجدة الرومي على رُكح قرطاج الأثري في تونس الحبيبة، لا لتغني فحسب، بل لتقدم درسًا رائعًا في كيفية استثمار العمر، وتحويل التقدم في العمر إلى جائزة كبرى.
لا يرى الجمهور بحضورها المطربة الماجدة التي تغني روائعها، بل يرون جوهرة ترفض أن تغفو أو تتكاسل بل تزداد بريقًا كلما اشتدت السنوات وهذا ما لم تتمكن منه غيرها من كل مطربات الكون.. الايمان والرصانة في اسلوب الحياة تنتجان الاعجوبات وهذا ما أكد عليه عالمان وهما جوزيف ميرفي و ويليام لي ومعهما بروس ليبتون وغيرهم من علماء الغرب..
وماجدة شديدة الإيمان لا التدين، وإصرارها على أن تغلب الحياة لم يبدأ مع السن بل مع الاضطهاد الذي تعرضت له طويلا ومنه بدل أن تضيع تعلمت الصبر الذي تتقنه في كل شيء.. وهل أعظم من الصبر ليكون مفتاح الألق؟
لا صدف في حياة الماجدة، لكن لا شيء مدروس ابدًا، تفعل كل ما عليها والباقي على الله.
ما شاهدناه على مسرح قرطاج كان منظومة متكاملة اجتمعت فيها اللياقة الجسدية واللياقة النفسية واللياقة الروحية.
1. الانضباط الجسدي والعيش الصارم
اقرأ: ماجدة الرومي فخامة البساطة والدلعالعناية بالحبال الصوتية: ماجدة تتعامل مع صوتها كما قلبها، يعني كائن حي يحتاج الرعاية الدائمة، يعني يحتاج صيانة يومية، مثل الالتزام بتمارين الصوت (الفوكاليز) قبل وبعد العروض، وعلى مدار الاسبوع..الرياضة والغذاء: المحافظة على قوام رشيق، ونفس طويل، يتطلب ساعات من المشي والرياضة المنتظمة، وأما الغذاء عندها فغذاء الروح لأني لا أعرفها متطلبة وتفرض نظامًا ملكيًا.
احترام اللياقة المسرحية: الوقوف لساعات على خشبة المسرح تحت أضواء عالية يتطلب لياقة عالية وضبطًا للحركة وكلنا نشهد على لياقة ماجدة وكيف كانت على المسرح.التصالح مع الذات والسِن: ماجدة الرومي لم تخضع لجراحات تجميلية رغم كل النصائح لها من زميلاتها لكنها راضية بصناعة الله.. وقد تخوض التجربة إذا احتاجتها.. لكن على ما رأيناه لن تحتاج اي عملية ولا أي تجميل.
العزلة الصحّية: الابتعاد عن صخب الشائعات، والرد والتعليق، وخوض المعارك الجانبية، هذا كله اعتمدته الماجدة منذ مطلع حياتها واستمرت عليه حتى اللحظة.
الإيمان بالرسالة: لا تغني ماجدة الرومي إلا لأهداف، يحركها إيمان عميق بأن الفن رسالة سلام، محبة، وكرامة للإنسان، وهدا يمنح صوتها تلك النبرة الوجدانية الصادقة.تتمسك ماجدة بالقيم الإنسانية المضيئة والعابرة للمصالح الضيقة، ما يضيء للشغف طريقه فلا يتعب ولا ينطفئ مع مرور عقود على البدايات.التواضع أمام الفن: تسعى الماجدة للتعلم واختيار الكلمات والألحان بعناية شديدة ولا تتكل على ماضيها العريق.. أنصح الفنانين الذين نصحتهم بالسر أن يتواصلوا معها ليتعلموا منها كيف تكون وردة في غيم قاحل.
الصورة المرفقة خاص الجرس

