هذه المقالة لطلاب الإعلام في الجامعات، التي يُعلم فيها بعض المتخصصين في الجهل وتجاهل القامات اللبنانية، فيستعينون باسماء أجنبيه وبنظريات فرنسية على الغالب منسية عند الفرنسيين
وليد عبود.. حين تكون «المعلمية» في ألّا تستعرض
نحن في حقبة زمنية أصبح فيها بعض الإعلاميين الجزء الغالب من الخبر وليس الضيف.
في هذه الحقبة حافظ وليد عبود على واحدة من أصعب الصفات التلفزيونية وهي: الحضور لصالح الضيف او لخدمة الضيف فقط.لا يحتاج وليد عبود إلى رفع صوته كي يثبت أنه قوي، ولا إلى حركة اليدين التي تحولت عند كثيرين إلى كليشيه تلفزيوني، ولا إلى العبوس والنظرات المصنوعة، والمقاطعات المتلاحقة، ليقول للمشاهد: «أنا هنا».
هو هنا وهناك أصلًا.وبرأيي أن سر اختلافه وثقله، أنه صحافي تعلم التلفزيون ولم يعربش. بدأ مبكرًا في الصحافة المكتوبة، وهذه الصفة أهم ما في زوادة أي ناجح ومتميز في الإعلام. إن وجدتم متميزا مثله لم يأتِ من الصحافة المكتوبة فتشوا عمن خلفه. ولذا فإن عبود الآتي من المطبخ يعرف يعرف كيف يراقب الطباخين ومقاييس البهارات الضرورية في الطبخة، ودوز النار لتقديم وجبة محترمة فيها سم لكنه غير قاتل. وهنا «المعلمية
مرة كنت ضيفته ودخلت في نقطة لم يسألني عنها، فرحت أشيد بالسيد حسن نصرالله، متعمدة، راغبة، عن سابق قصد، باستفزازه. كنت أراقب رد فعله. مرر ما قلته بهدوء، لم يتضايق، ولم يمنحني حتى تعبيرًا على وجهه أستطيع أن أبني عليه استفزازًا آخر.
المحاور التلفزيوني ليس بطل الحلقة وهذه معلّمية
المحاور المحترف ليس من يستطيع إحراج ضيفه فقط، بل من يستطيع السيطرة على نفسه عندما يقول الضيف ما يخالفه أو يستفزه. وليد عبود لا «يقتل» الطرف الآخر كي ينتصر أمام جمهوره، ولا يحتاج إلى تحويل الحوار إلى مباراة ليكون البطل المعتل نفسيًا.أما لثغته التي كان يمكن أن يعتبرها التلفزيون التقليدي عيبًا ينبغي التخلص منها، فتحولت مع السنوات إلى جزء من هويته. لم يحاول أن يصبح نسخة مصقولة من مذيع آخر وهذه معلمية.
اقرأ: نضال الاحمدية جريمة قد يقترفها لبنان بحق السوري العلويبعض الإعلاميين يحتاجون إلى البرنامج كي يثبتوا أنهم مهمون. وليد عبود يتصرف كمن نسي منذ زمن أن عليه إثبات ذلك.وهذه، في الإعلام، ليست بساطة. هذه «معلّمية»
وليد عبود والمعادلة النادرة
من أصعب ما نجح فيه عبود أنه يضحك في جو قابل للتشنج، لكن وقاره “ما بيتزحزح” والأهم أنه لا يبتسم كواحدة من أكسسوارات الشغل، كما غيره، إذ أصبحنا نعرف متى غيره يضحك ومتى يزم شفتيه لزوم “اداء الدور”.
يقول عبود النكتة، وأحيانًا يبتسم ويطيل الإبتسامة لكن فقط لثواني، ويترك للحظة مرِحة أن تأخذ مداها، ثم يعود إلى السؤال، دون أن تشعر أن هيبة المحاور تأثرت، أو أن الأجواء عبثت بها لحظات من الإسترخاء وهذه معلمية.
هذه معادلة نادرة في الإعلام اللبناني والعربي. الوقار عند كثيرين مرتبط بالتجهّم، ورفع الصوت، والعن والتفخيم والتجهيم وكل هذا يرميه عبود في سلة المهملات لأن الي فيه مكفيه” وهذه سمة غير موروثة بل نتيجة تراكمات من الاجتهادات والاختبارات والعيش قي قلب الخبر لا على ظهره وهذه معلمية

