نحو 25 دقيقة متواصلة من التصفيق وضعت فيلم NAZA نازا في قلب معركة سياسية وعسكرية داخل إسرائيل نفسها.الفيلم الذي أخرجه الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام Yuval Abraham وراشيل زور Rachel Szor، لم يأتِ باتهاماته من الخارج، بل بنى جزءًا أساسيًا من مادته على شهادات من خدموا داخل الجيش الصهيوني وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.ما هو «نازا»؟NAZA مصطلح عسكري يشير إلى التقدير المسبق لعدد المدنيين الذين يمكن أن يسقطوا بوصفهم «أضرارًا جانبية» خلال استهداف هدف عسكري.أي ليس إحصاء الضحايا بعد الغارة، بل عن رقم قد يكون معروفًا أو مقدرًا قبل الضغط على زر التنفيذ.ومن هذه النقطة يدخل الفيلم إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في حرب غزة:
كيف تُختار الأهداف؟ كيف يُقدّر عدد المدنيين الموجودين حولها؟ ما دور المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟ ومن يقرر في النهاية أن الهدف يستحق الضربة رغم الخسائر المدنية المتوقعة؟
استغرق إعداد الفيلم قرابة ثلاث سنوات، وأجرى المخرجان مقابلات مع 24 مصدر من العسكريين وعناصر الاستخبارات الإسرائيليين.بعض هؤلاء تحدثوا مع إخفاء وجوههم وتغيير أصواتهم لحماية إنفسهم من الجزار نتنياهو.تضمنت الشهادات في الفيلم ادعاءات شديدة الخطورة بشأن كيف يختار الإسرائيلي الأهداف وحجم الخسائر المدنية التي يقبلونها في بعض العمليات.ومن أكبر الصدمات، شهادة في الفيلم عن إحدى الحالات كان يمكن قبول احتمال مقتل 500 مدني مقابل استهداف عنصر واحد من حماس.
25 دقيقة تصفيق
وصل «نازا» إلى مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم، وشارك في المسابقة الرسمية.انتهى العرض. لكن الجمهور لم يغادر.وقف الحاضرون وصفقوا للمخرجين والفيلم نحو 25 دقيقة.رُفعت أعلام فلسطينية، وبدا التأثر واضحًا على المخرجين.في 12 أيلول/سبتمبر 2026، فاز «نازا» بـجائزة لجنة التحكيم الخاصة Special Jury Prize في مهرجان فينيسيا.وهكذا تحوّل الفيلم خلال أيام من عمل وثائقي مثير للجدل إلى حدث سينمائي وسياسي عالمي.من هما الفائزان؟يوفال أبراهام وراشيل زور ليسا اسمين جديدين على هذا النوع من السينما.كانا من فريق فيلم No Other Land الذي حقق نجاحًا عالميًا وفاز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025.لكن «نازا» ذهب أبعد.لأن المخرجين إسرائيليان، ولأن جزءًا كبيرًا من المادة التي يعرضانها يأتي من شهادات إسرائيلية، أصبح من الصعب مهاجمة الفيلم بالقول إنه مجرد رواية صادرة عن خصوم إسرائيل.إنه اتهام يأتي، هذه المرة، من داخل البيت الإسرائيلي نفسه وإسرائيل تتحرك ضد الفيلمبعد النجاح في فينيسيا بدأت المعركة.وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار شن هجومًا قاسيًا على المخرجين، واتهمهما بخيانة الدولة، ووصل إلى المطالبة بالعمل على سحب الجنسية الإسرائيلية منهما.ثم دخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصيًا على الخط.هاجم الفيلم واعتبره جزءًا من حملة تحريض عالمية ضد إسرائيل، مستنكرًا أن يصنع إسرائيليان فيلمًا يتهم الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب ثم يقف جمهور أوروبي مصفقًا لهما.والأخطر جاء من المؤسسة العسكرية.رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أمر بفحص إمكان اتخاذ إجراءات قانونية مرتبطة بالفيلم، وبالتحقيق في احتمال أن تكون معلومات أو مواد عسكرية سرية قد سُرّبت إلى صانعيه.الجيش يرفض الاتهاماترفض الجيش الإسرائيلي مضمون الاتهامات الواردة في «نازا».وقال إن اعتماد الفيلم على مصادر مجهولة يجعل التحقق من مواقع هؤلاء داخل المؤسسة العسكرية، ومن مستوى اطلاعهم الحقيقي على القرارات التي يتحدثون عنها، أمرًا صعبًا.كما رفض الجيش الادعاء بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تتخذ بنفسها قرارات القصف، مؤكدًا أن القرارات النهائية بشأن الأهداف والضربات يتخذها أشخاص، وأن العمليات تخضع للقواعد العسكرية والقانونية المعتمدة.

