اولاً عند النظر بالأرقام الرسمية وسوق التذاكر، يتبين لنا فجوة هائلة بين الحد الأدنى للأجور، والحد الأدنى للترفيه: الحد الأدنى للأجور: يبلغ 12,560 ليرة سورية جديدة شهريا (أي ما يعادل نحو 100 إلى 103 دولارات أمريكية وفق سعر الصرف الحالي). أسعار التذاكر: تبدأ من 50 دولاراً للفئات العامة، وتتدرج لتصل إلى 250 – 500 دولار لفئات الشخصيات. كم يوماً يجب أن ينام السوري “بلا خبز” إذا اشترى بطاقة واحدة لأنه يعشق زصالة؟
مواطن يعمل بالحد الأدنى للأجور ويتقاضى 12,560 ليرة جديدة شهريا، ويريد شراء أرخص تذكرة (50 دولاراً) والتي تعادل نصف راتبه الشهري تقريباً (6,100 ليرة جديدة): سعر ربطة الخبز التمويني: تبلغ 45 ليرة سورية جديدة (أو ما يعادل 4,500 ليرة قديمة). النتيجة: قيمة التذكرة البالغة 6,100 ليرة جديدة تعادل ثمن 135 ربطة خبز.إذا أراد هذا العامل توفير ثمن أرخص تذكرة حفل عن طريق الاستغناء الكامل عن شراء الخبز وتخصيص كلفة قوته اليومي لصالح التذكرة:يجب أن ينام السوري 135 يوماً متواصلة “بلا خبز” لشراء أرخص تذكرة لحضور الحفل.
أما إذا كان الطموح هو الجلوس في المقاعد الأمامية (تذكرة الـ VIP بقيمة 250 دولاراً)، فإن الحسبة تتضاعف لتتطلب الامتناع عن شراء الخبز لمدة 675 يوماً (أي ما يقارب عاماً وثمانية أشهر).تظهر هذه الأرقام المفارقة بين الواقع المعيشي والفعاليات الفنية؛ حيث تصبح التذكرة الواحدة موازية لقوت مئات الأيام من المادة الأساسية للأسر، لتتحول المشاركة في مثل هذه المناسبات إلى رفاهية خارج حسابات الشريحة الأوسع من أصحاب الدخل المحدود.
اقرأ: حفلات أم كلثوم في عالية.. كيف كانت تفرض بطاقات للفقراء
نضال الأحمدية

