الودّ رأس الحكمة: فهل تتودّد إلى أحبّائك؟ أنتَ أو أنتِ، اجتهدت طويلًا للوصول إلى قلب المحبوب: بالذكاء، وتحسين السلوك، وتقديم أجمل ما في شخصيتك، محسّنةً، مجمّلةً، معطّرةً.هل تبذل هذا الجهد مع أولادك أو أهلك؟ وتسعى إلى كسب تقدير ربّ العمل، بالاجتهاد والفهم، وحسن السلوك، وتقديم أفضل ما لديك. فتنتقي كلماتك وتوقيتك، وتفكّر جيدًا قبل أن تنطق بحرف، وكيف تعرض فكرتك ليقبلها.هل تفعل ذلك مع أولادك أو أهلك؟ تطلّ على المجتمع بأحسن صورة: الملابس الأنيقة، العطر، المجوهرات، الكوافور، والمنيكير والبديكير. تهتمّ بكلّ تفصيل يراه الآخرون.هل تهتمّ بما يراه أحبّاؤك من المقربين؟ أم ولو.. “هؤلاء أهل يقبلونني كما أن..
بوجهك حين تدخل، وبنبرة صوتك، وبالكلمة التي تستقبلهم بها؟ تتودّد بأساليب مختلفة ليقف الآخرون إلى صفّك. تقنعهم بفهمك وحجتك، وتصبر على اعتراضهم، وتبحث عن مدخل آخر حين لا يستجيبون.هل تمنح أولادك وأهلك الصبر نفسه؟ أم تختصر الطريق إذ لا داعي، عليهم أن يتحملوني؟ هل فكّرت يومًا بأهمية الموعد مع ابنك أو ابنتك أو أهلك؟ متى يكونون مستعدين لسماعك؟ هل تختار لحظة الحوار كما تختارها مع غريب؟
الودّ يحسّن اللغة، حتى تللك اللغة التي يجب أن تكون حازمة.
يجعل قسوتك لطيفة.. واعتراضك مفهومًا ورفضك قابلًا للنقاش، ويحفظ للمحبوب كرامته حين تختلف معه.أنا نضال الأحمدية قرأت كثيرِ لأفهم ماذا تعني عبارة نرددها في لبنان وهي: «الكنيسة القريبة ما بتشفي».
وطالما هذا المفهوم سائد رغم أنه خطأ.. إذًا لنعتبر أحباءنا كنائس بعيدة، تستحق المشوار الطويل، وأن نتعب للوصول إليها كي تكافئنا بتلبية طلباتنا، وأن نحجّ إليها بالاهتمام والإصغاء وحسن النية وحسن
الكلام.
نحن نفشل مع الحبيب نفسه بعد الزواج لأننا امتلكناه أو هذا ما نفهمه من العلاقات
صحيح أن الأهل والابناء من الممتلكات التي نسميها “ولو هول أهلي، ولو هيدا ابني” والصحيح أن ملكنا السلطة عليهم فهل نملكها على قلوبهم؟
كل باب يفضل ان تطرقه بلطف وود، لا أن تمسك مسكتَه بطيش وتدفعها ليفتح الباب فتدخل بحذائك الملوث.
الناس مثل الأبوب.. والأهل مثل مداخل القصور البهية..
كل قريب جامع، كل ابن/إبنة كنيسة، كل حبيب خلوة.
الود رأس الحكمة، والحكمة تتطلب الكثير من الإجتهاد لصناعة عالم أفضل وحياة رغيدة لن تكون فيها الفضيلة الكاملة لكن يقل فيها الشر..
نضال الأحمدية

