أن تتقن الغناء لسيدة الأغنية اللبنانية/فيروز، فهذا يعني أنك على طريق السيادة الفنية، وأنك إكتسبت هوية وأصبحت معروف الأصل والفصل وهذا ما لا يتقنه كثيرون من المغنين، فيعيشون حياتاتهم الفنية دون لون معترف به وستبقى على شفير هاوية..
فضل شاكر استطاع أن يشكل هويته وباعتقادي أنه لم يشترِ ألحانًا جاهزة، بل فصلوا له الألحان على مقاس ميله ورغبته على اأقل.. كان قبله بدأ كثيرون ومنهم عازار حبيب الذي لم يسمح له الموت أن يتواصل مع أجيال مختلفة فصار علامة غنائية لبنانية غير واضحة.
وفي الغناء الرومنسي الكلاسيكي دخل أحمد دوغان إلى الساحة في العام ١٩٨٢ وأنسحب قبل أن يسجل اسمه في الدفتر الدهبي
اقرأ: نضال الأحمدية: لبنان قضيتي لا فلسطين
فضل شاكر الوحيد تقريبِا الذي غني لفيروز دون أن يعتدى أدبيا عليها وهذا لأنه غنى من داخل مدرستها، أي لم يأتِ اليها غريبًا هجينًا مستهترا ولم يقلدها، لكنه أيضًا لم يتشاطر عليها ولم يتفلسف، ولم يضف إلى الأغنية ما لا تحتاج إليه، بل دخل إلى روحها وعاشها وإن أردتم أن تفرفوا ماذا زقصد: اسمعوا كيف يغني «ستي يا ستي..
،وكأن هذا الفنان الرائع، عاش في ذلك المحفل الفني العظيم الذي جمع فيروز ونصري شمس الدين ووديع الصافي وصباح وإيلي شويري وعازار حبيب وزكي ناصيف وفيلمون وهبي وملحم بركات وعصام رجي.
اقرأ: كاظم الساهر ما أجمله حين كبر
وأرى أن انغماس روحه بمدرسة الأخوين الرحباني وفيروز، ساعدته أيضًا على إتقان ألوان غنائية مختلفة، ومنها اللون المصري الذي يحتاج إلى قاعدة ذهبية أو أصل متين كي تدخل إليه وتتقن أداءه، لهذا نجحت فيروز في المصري كما في اللون البدوي، فغنت البدوي مثلا والقصيدة والقصة والحكاية وشتى ألوان الغناء الشعبي اللبناني، والمصري دون أن تبان دخيلة على أي من الألون أو المدارس وهذا ما يتقنه الكبير كاظم الساهر الذي اتقن غناء كل الألوان ونجح في كلها تقريبًا.
يبقى أن نسمع فضل شاكر يغني الدلعونا والقصيدة ليصبح جامعًا مثل كاظم الساهر

