لماذا يجب أن يتوقف لبنان عن تحمّل مسؤولية القضية الفلسطينية ودفع أثمانها من دماء أبنائه واستقراره واقتصاده
لبنان قضيتي: آن الأوان لنتوقف عن دفع ثمن القضية الفلسطينيةمنذ عام 1948، ولبنان يدفع أثمان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من دماء أبنائه وأمنه واقتصاده واستقراره. وبعد أكثر من سبعة عقود من الحروب والتهجير والدمار، يحق للبنانيين أن يسألوا: إلى متى سنبقى مسؤولين عن قضية لم نعد نحتمل كلفتها؟إذا كانت فلسطين قضية قومية عربية، فأين مسؤولية الدول العربية، بما تملكه من ثروات وإمكانات؟ وإذا كانت قضية إسلامية، فأين مسؤولية العالم الإسلامي الذي يتجاوز عدد سكانه ملياري نسمة؟ لماذا يُطلب من ثلاثة أو أربعة ملايين لبناني أن يتحملوا أعباء تفوق قدرة بلدهم، فيما يُفترض أن تكون المسؤولية مشتركة؟لقد دفع لبنان أثمانًا باهظة. وكان الوجود المسلح الفلسطيني، بعد اتفاق القاهرة عام 1969، أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في تصعيد الصراع داخل لبنان، إلى جانب الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية. ثم توالت الحروب والاجتياحات والمواجهات، وبقي اللبنانيون يدفعون ثمن قرارات لم تكن لهم دائمًا القدرة على التحكم بها.
اقرأ: نضال الاحمدية وقصة” رغيف حرب وطفلواليوم، يُقدَّر عدد الفلسطينيين في العالم بنحو 15.5 مليونًا. ليس جميعهم ميسورين أو قادرين على المساعدة، لكن من المشروع السؤال عن مسؤولية القادرين منهم، وعن دور المؤسسات الفلسطينية في الخارج في دعم أهلهم وإغاثتهم. فلماذا يُطلب من اللبناني أن يضحي بدمائه ومستقبل أبنائه، فيما يُعامل اعتراضه على هذه المسؤولية كأنه تخلي عن الإنسانية؟التعاطف مع الفلسطينيين لا يعني أن يصبح لبنان مسؤولًا عن قضيتهم، ولا أن يتحول إلى ساحة مفتوحة للحروب باسمها. من حق الفلسطينيين المطالبة بحقوقهم، ومن حق الدول العربية والإسلامية دعمهم، لكن ليس من حق أحد أن يفرض على اللبنانيين دفع ثمن لا يتحمله الآخرون بالقدر نفسه.لسنا مسؤولين عن حل القضية الفلسطينية، ولا عن خوض الحروب نيابة عن أصحابها. مسؤوليتنا الأولى هي حماية لبنان وشعبه، وصون سيادته، وضمان أن يكون قرار الحرب والسلم بيد دولته، لا رهينة لأي مشروع إقليمي.إذا كانت فلسطين قضية العرب والمسلمين، فلتتحمل الدول العربية والإسلامية مسؤولياتها السياسية والاقتصادية والإنسانية. وإذا كان الفلسطينيون قادرين على دعم شعبهم، فليكن لهم دور يتناسب مع إمكاناتهم. أما تحميل لبنان وحده أعباء هذه القضية، فليس تضامنًا، بل ظلم لبلد دفع من استقراره ودماء أبنائه أكثر مما يستطيع تحمّله.
اقرأ: اغاني فضل شاكر ممنوعة تجاريا في اميركاآن الأوان أن نتوقف عن اعتبار القضية الفلسطينية مسؤولية وطنية لبنانية ملزمة، وأن نرفض تحويل التضامن إلى واجب دائم بالتضحية.فلسطين ليست قضيتي الوطنية. لبنان قضيتي. حياة اللبنانيين وأمنهم ومستقبل أبنائهم أولويتي، ولا أقبل أن يُخوَّن من يرفض دفع المزيد من دماء اللبنانيين وأموالهم ثمنًا لقضية يجب ألا يتحمل لبنان مسؤوليتها وحده.

