ليس كل من غاب انتهى، وليس كل من بقي حاضرًا ولو كان كل ليلة على المسرح.. الموجودون بمعظمهم يعيشون أو يستمرون على أطلالهم.في زمنٍ أصبحت فيه النجومية تُقاس بعدد المنشورات، والـReels، والترندات، والمقابلات، والحضور اليومي الذي يكاد يتحول إلى وظيفة مستقلة عن الفن، يطل اسم أيمن زبيب ليطرح سؤالًا معاكسًا تمامًا:كيف لفنان أن يغيب، بينما ويبقى حاضرًا، فأدخل الى اليوتيوب لأسمع كما ادخل لأسمع فيروز!؟أيمن زبيب لم يكن يومًا صاحب أغنية ناجحة فقط. كان، ولا يزال، واحدًا من أصحاب الخامات الصوتية اللبنانية التي تُعرَف بدون أن ترى صاحبها. وهذه وحدها رتبة لا يصل إليها كثيرون وكثيرات.تسمع الجملة الأولى فتعرفه. لا يحتاج إلى صورة، ولا إلى إعلان، ولا إلى اسم مكتوب أسفل الشاشة.
اقرأ: ريما الرحباني: زياد الرحباني مات مقتولاالغائب الذي يسمعه الملايينالمفارقة أن الأرقام الرقمية لا تتصرف مع أيمن زبيب كفنان غائب.فعلى أنغامي، يتجاوز عدد متابعيه المليون، فيما تخطت أغانيه عشرات الملايين من الاستماعات. Spotify لا يزال يحصد الملايين هذه الأرقام تصبح أكثر أهمية عندما نتذكر أننا لا نتحدث عن فنان يعيش يوميًا على السوشيال ميديا، ولا عن ماكينة إنتاج تُصدر أغنية كل بضعة أسابيع، ولا عن اسم تحمله حملة تسويقية دائمة.نحن أمام جمهور يذهب إليه. وهنا يكمن الفرق.هناك فنان تدفعه الخوارزمية إلى أذنك، وهناك فنان تبحث عنه أذنك بنفسها.
اقرأ: شمس الكويتية ومريم نور من الأقوى أغانيه لم تكن ضيوفًا«هلا يما»، «نبقى سوى»، «بحبك والله»، «قالولي انساك»، «كرمالك»، «من هالليلة»، «شو بعملك» وغيرها لم تكن مجرد إصدارات مرّت في موسمها ثم ماتت.والموسيقى في النهاية لا تُقاس فقط بما فعلته الأغنية يوم صدورها، بل بالسؤال الأصعب ماذا بقي منها بعد سنوات؟يمكن شراء الإعلان. يمكن صناعة ضجة. يمكن دفع أغنية إلى واجهة المنصات. لكن لا أحد يستطيع شراء الحنين والوفاء لمطرب كله شغف وعشق.وحين يعود المستمع بعد عشر سنوات أو عشرين سنة إلى أغنية بمحض إرادته، يكون الفنان قد ربح شيئًا أهم من المركز الأول: ربح مكانًا في ذاكرة الناس كالعمالقة تمامًا.
اقرأ: انتهى زمن الشيخوخةصوت لا يحتاج إلى شرحصوت شرقي، دافئ، قادر على حمل الحزن من دون توسل، وعلى الغناء الشعبي من دون أن يفقد أناقته. وفيه تلك الخاصية النادرة التي لا تمنحها المعاهد ولا تصنعها التكنولوجيا وهي: الهوية.حيانًا السؤال هو: من تصدّقه أكثر؟وأيمن زبيب حين يغني، يُصدَّق.لم يحتج إلى أن يتحول إلى «محتوى»ربما هنا تكمن واحدة من أجمل مفارقات حكايته.جيل أيمن زبيب بدأ قبل أن يصبح الفنان مطالبًا بأن يكون مغنيًا ومصورًا ومؤثرًا وصانع محتوى ومعلّقًا يوميًا على حياته الخاصة.ثم تغيّر العالم.وأصبح بعض الفنانين موجودين أمامنا طوال الوقت إلى درجة أننا نسينا آخر أغنية لهم. أيمن حدث معه العكس تقريبًا:قلّ حضوره أمام أعيننا، وبقي حضوره في قلوبنا.ايمن يعود قريبًا..

