من يحمي أداء الفنان وصورته من التشويه؟
حملات غبية لاحقت النجمة التركية نسرين جواد زادة
للممثل أداتان أساسيتان يصل بهما إلى المشاهد:
الصوت والجسد. تعابير الوجه، والنظرات، والحركة، تدخل ضمن الأداء الجسدي، أما النبرة، الإيقاع الصوتي، التنفس وطريقة نطق الكلمات، فتدخل ضمن الأداء الصوتي.حين نستبدل صوت الممثل بالدوبلاج بصوت أخر، نكون قد سرقنا منه نصفه فنُبقي جسده ونضع في فمه لسانًا آخر وصوتًا آخر ولغة أخرى وريقاع أخر، وروح لا علاقة له بها..
تخيّلوا ممثلًا نحيلًا جدًا، يؤدي شخصية بصوت خفيف وإيقاع متردد، ثم نسمعه في الدوبلاج بصوت ثخين، جهوري، يفيض بالثقة. لا يعني ذلك أن الجسم النحيل يستوجب صوتًا رفيعًا،. المشكلة أن الصوت البديل غيّر الشخصية التي بناها الممثل: الجسد يوحي بالتردد، والصوت يفرض سلطة لم تكن موجودة. وقد يصبح المشهد مضحكًا من غير قصد.وهذا ما انتبه له الفنانون في العالم وشركات الإنتاج الكبرى التي تحترم الفن والفنانين ولا تهينهم ومن الملاحظات التي لفتتني في مشاهدة فيلم سعودي المهايطة على نتفليكس، أن اللغة الإنكليزية في الدوبلاج تغيرت لتصبح بإيقاع سعودي، وهكذا الانكليزية مع المكسيسكي والزسباني..
تجربة رائعة تحترم حقوق الممثل من البلد الأصلي، الشخصية السعودية تتحدث بلغتها وليس بلغة أميركي في واشنطن.
اللغة تتغير، لكن ٩٠ بالمائة من هويتها الصوتية يبقى هذا عدا عن أن الذكاء الاصطناعي يقل الصوت الرئيسي حتى يدهشك.. في هذه الحالة أصبح الدوبلاج في خدمة الممثل ولا يعتدي على إبداعاته.
اقرأ: فيروز هل رفضت الغناء في السعوديةوهنا أود أن أوضح أن للممثل حقوق على أدائه، كما للمغني حقوق على أدائه وللملحن حقوق على تأليفه، وإن اختلفت طبيعة هذه الحقوق.
تعترف معاهدة بكين بشأن الأداء السمعي البصري بحق المؤدي في الاعتراض على تحريف أدائه أو تشويهه بما يضر بسمعته. لكنها توضّح أيضًا أن الدوبلاج ويصل الأمر إلى المحاكم والأحكام القانونية.لذا يستطيع الفنان الاعتراض علنًا على تشويه أدائه، والمطالبة بتصحيحه، واللجوء إلى القضاء إذا توافرت أسباب الدعوى. لا تكفي عبارة «هذا مجرد دوبلاج» لإسكات نقده، أو لاتهامة بالعنصرية التي صارت علكة في افواه الأغبياء من الجهلة..
وفي هذا الإطار، إذا كانت سخرية نسرين جواد زاده موجّهة إلى دوبلاج سوري شوّه أداءها، فتحويل سخريتها لا يقع إلا في إطاره الفني المحض، وليس كما ينهق الناهقون.
الجهل بطبيعة التمثيل لا يمنح أحدًا حق مصادرة اعتراض الفنان.
وشركات الدوبلاج التي تضع سرعة التسويق والربح فوق جودة الأداء تستحق الجلد لأن ما تبيعه يحمل وجه الفنان واسمه، بينما لصوت الذي يسمعه الجمهور اعتدى على إبداعه.

