قلبي قال: بينما أشاهد المسلسل الأميركي الشهير Homeland، الذي شاهده الملايين من الغرب والعرب حول العالم، وامتد على ثمانية مواسم بين عامَي 2011 و2020، أحسست بالدس والحقد على المسلمين، لأنه، ورغم ضياع هذه الأمة، لا تزال بشائر نجاتها تلمع في الأفق.
وحين بحثت، تبين أن قلبي على حق وأنه بوصلتي السليمة.العمل مقتبس من المسلسل الإسرائيلي Prisoners of War، الذي ابتكره الإسرائيلي جدعون راف!مسلسل إسرائيلي تحول إلى مسلسل أميركي عالمي، كلف إنتاجه نحو 3 ملايين دولار للحلقة في موسمه الأول، ثم تجاوزت تكلفة الحلقة في موسمه الأخير 6 ملايين دولار، ليصبح من أبرز الإنتاجات الدرامية في عالم المسلسلات.تابعه الجمهور، ومن خلاله شاهد حروب الشرق الأوسط، والمسلمين المتطرفين، وأجهزة الاستخبارات، والعمليات السرية، والصراعات التي دفعت شعوب المنطقة أثمانها الباهظة.
اقرأ: نضال الاحمدية: تجربتي مع الهند والشكر والإمتنانالعمل يمسخ الإسلام مسخا، وعن طريق التمرير وغسل الدماغ وضخ الحقد في القلوب. مثلاً، تشاهد مسلما يعتدي على طفل، وفي الخلفية صوت الجامع: الله أكبر!أين الدراما العربية التي تروي هذه الحكاية من وجهة نظر شعوب المنطقة التي تعيش نكبات تاريخية منذ عقود، بل قرون؟!أين العمل الذي يعيدنا إلى أفغانستان قبل صناعة أميركا لطالبان، حين كانت الجامعات تفتح أبوابها للنساء، وكانت مظاهر الحياة الحديثة حاضرة في المدن، قبل أن تمزق الانقلابات والحروب والتدخلات الخارجية البلاد، وتفرض طالبان نموذجها المتشدد على المجتمع؟أين العمل العربي الذي يتتبع دور الولايات المتحدة في تسليح المجاهدين خلال الحرب على السوفيات، ثم حربها على طالبان والقاعدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، وصولاً إلى انسحابها عام 2021 وعودة طالبان إلى الحكم؟لا يعني ذلك أن واشنطن صنعت وحدها كل جماعة متطرفة، أو أن ما جرى كان مؤامرة أميركية واحدة محكمة وحسب.
اقرأ: نضال الأحمدية: لبنان قضيتي لا فلسطينوأعرف أن أطرافاً محلية وإقليمية ودولية تتحمل مسؤوليات جمّة.لكن السياسات الأميركية ونتائجها تستحقان معالجة درامية عربية جادة!
أين السعودية ومحطاتها التي لا تقدم حتى الآن إلا المسلسلات التجارية، وحين تقدم عملاً تاريخياً، يخرج شبيهاً بالتهريج؟!
أقول السعودية لأنها الرجاء ولأنها دخلت الانتاج الفني والدرامي وأثبتت قدرتها على تقديم الانترتايمنت الجميل لكن في الدراما لا تزال تتسلىأين النقاد العرب الذين فلجونا في مناقشة المسلسل التاريخي أرطغرل، وتناقروا وتحالشوا متل النسوان، أما Homeland فصمت الجميع، وكأنهم يوافقون على صبغ كل مسلم بالإرهاب!إسرائيل تنتصر، والإسلاميون يتقاتلون.إسرائيل تقترع، والإسلاميون يحاورون بعقلية القبيلة.إسرائيل تصادر الأراضي وتصنع قوانين لصالحها، والمسلمون يشطبون صورة المرأة من كتب التربية.إسرائيل، الدولة الصغيرة، تستطيع أن تحجز لنفسها موقعاً مؤثراً في العالم، وتتحالف مع أميركا وتناور القوى الكبرى، فيما العرب ينحنون أمام الإرهاب الجديد في سوريا، ويتسابقون لنيل رضى الجولاني نكايةً ببعضهم البعض!

