يمنى الأراشي في بيروت.. مشروع فني يغيّر الصورة النمطية عن المرأة العربية
اختارت المصورة اليمنية الأميركية يمنى الأراشي أن تقدم المرأة العربية من زاوية مختلفة عن تلك التي اعتاد جزء من الإعلام الغربي تقديمها، من خلال مشروعها الفوتوغرافي Shedding Skin، الذي نفذته داخل حمام في بيروت.
المشروع، الذي تناولته مجلة Vogue الأميركية، لم يكن مجرد جلسة تصوير، بل محاولة لاكتشاف عالم الحمامات التقليدية ودورها الاجتماعي والثقافي، وفي الوقت نفسه مواجهة بعض التصورات الجاهزة عن النساء في المجتمعات العربية.
من تونس بدأت الفكرة
استوحت يمنى الأراشي فكرة المشروع أثناء وجودها في حمام تقليدي في تونس، حيث كانت تعمل على مشروع آخر. ومن هناك بدأت تفكر في تصوير النساء داخل هذه المساحات التي تتمتع بتاريخ طويل في المنطقة.
توجهت لاحقًا إلى طرابلس في شمال لبنان، لكنها لم تتمكن من تنفيذ الفكرة هناك بعد عدم موافقة أصحاب المكان، فانتقلت إلى بيروت.
في البداية، ترددت بسبب الطابع الحديث نسبيًا للحمام الذي وجدته في العاصمة اللبنانية، إذ كانت تبحث عن أجواء أكثر تقليدية، لكنها قررت في النهاية أن حداثة المكان قد تضيف بعدًا مختلفًا إلى الصور.
نساء لبنانيات من أعمار وخلفيات مختلفة
شاركت في جلسة التصوير نساء لبنانيات تراوحت أعمارهن، بحسب النص الأصلي، بين العشرين والستين عامًا.
وظهرت المشاركات ضمن السياق الطبيعي للحمام، مستخدمات المناشف، بينما ركزت الأراشي على العلاقة بين الجسد والمكان والضوء والتفاعل الاجتماعي بين النساء.
وفوجئت المصورة لاحقًا بأن نحو نصف المشاركات فقط كن مسلمات، وهي نقطة وجدتها مهمة لأنها تتحدى بدورها النظرة التي تختصر المجتمعات العربية بهوية دينية واحدة.
وقالت الأراشي موضحة فكرتها إن وجود المشروع في بلد ذي غالبية مسلمة لا يعني غياب التنوع والانفتاح على أديان وخلفيات أخرى.
الحمام أكثر من مجرد مكان
اهتمام الأراشي لم يكن بالجسد وحده، بل بالمكان نفسه وما يمثله تاريخيًا واجتماعيًا.
فالحمامات التقليدية كانت على مدى أجيال مساحات تلتقي فيها النساء وتتحدثن وتضحكن ويتشاركن تفاصيل الحياة اليومية بعيدًا عن العالم الخارجي.
وقالت الأراشي عن هدفها:
“أريد تسليط الضوء على مثل هذه الأماكن لأنها مهمة فعلًا لهذه الحضارة.”
وبالنسبة إليها، لا يتعلق الأمر بمعايير الجمال أو المظهر، وإنما بمكان يجتمع فيه الناس ويتواصلون بصورة طبيعية.
صور بيروت تصل إلى نيويورك ولوس أنجلوس
لم يبق المشروع داخل بيروت. فقد عُرضت الصور إلى جانب عمل مصور قصير في نيويورك ولوس أنجلوس، وحصل المشروع على دعم من ASOS.
كما سبق للأراشي التعاون في مشاريع مع جهات وعلامات عالمية، ومن بينها أعمال مرتبطة بحملات Nike التي تناولت حضور الرياضيات المحجبات.
هل نجحت في تغيير صورة المرأة العربية؟
هذا هو السؤال الأساسي الذي يطرحه المشروع.
الأراشي أرادت الابتعاد عن الصورة الأحادية التي تُقدم بها المرأة العربية أحيانًا في الغرب، وإظهار أن النساء في المنطقة لا يمكن اختصارهن في نموذج واحد من اللباس أو الدين أو أسلوب الحياة.
المشروع أثار بطبيعة الحال آراء مختلفة، خصوصًا بسبب استخدام الجسد في العمل الفني، لكنه ينتمي إلى تقليد فني قديم استخدم الجسد الإنساني في الرسم والنحت والتصوير لدراسة الهوية والجمال والعلاقة بين الإنسان والمكان.
وهنا تكمن أهمية مشروع يمنى الأراشي: القضية ليست كيف تبدو المرأة العربية أمام الكاميرا، بل من يملك حق رواية قصتها؟
وفي Shedding Skin، حاولت مصورة عربية أن تقدم نساء عربيات من داخل بيئتهن، بعيدًا عن الصورة الواحدة التي كثيرًا ما يرسمها الآخر عنهن

