يُمثل الخطاب السياسي والديني الأخير، لكل من الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والمصري عبد الفتاح السيسي، وذكرهما للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) نقطة تحول لافتة، في توظيف الرموز الإسلامية المشتركة لتجاوز كل محاولات توريطهما في حرب سنية شيعية.
فيما يلي قراءة في دلالات هذا التوجه وأثره على فكرة المعسكرين: السيدة فاطمة، المساحة المشتركة العابرة للمذاهب
تُعد السيدة فاطمة الزهراء شخصية مركزية عند الإسلام، لا يختلف عليها اثنان، فهي (بضعة المصطفى/الرسول) عند السنة، وأصل الأئمة، ومحور الكساء عند الشيعة.
إن استدعاء ذكراها من قادة دولتين سنيتين محورتين (مصر وتركيا) يحمل رسائل تتجاوز الوعظ الديني:
1. نزع سلاح الهوية الطائفية: حين يتحدث قادة المعسكر السني عن آل البيت باللغة العاطفية والتقديرية نفسها التي تُستخدم في (المعسكر الشيعي)، فإنهم يسحبون البساط من تحت أقدام الذين يحاولون احتكار هذه الرموز لخدمة صراعات سياسية.
2. تأكيد الإسلام الجامع: الخطاب يهدف إلى تذكير الشعوب بأن الجذور واحدة، والخلافات السياسية الحالية، استثناء وليست الأصل، ما يقلل من حدة الشحن الشعبي المبني على أسس مذهبية.
دلالات التوقيت والتتابع: تتابع الكلمات في فترات متقاربة يعكس رغبة إقليمية في التهدئة وتصفير المشاكل.
• الرسالة إلى الداخل والخارج: الخطاب موجه للداخل لتعزيز التماسك الروحي، وللخارج لإظهار أن القوى الكبرى في المنطقة ليست راغبة في الانجرار خلف سردية (الهلال الشيعي) مقابل (المحور السني) التي استنزفت الموارد لسنوات.
• إقفال أبواب “المعسكرين”: من خلال التركيز على السيدة فاطمة، نتأكد أن “آل البيت” هم ملك للأمة جمعاء، وليسوا وقودا لتقسيمها. هذا التوجه يغلق الأبواب أمام القوى الدولية والإقليمية التي تقتات على تعميق الفجوة بين المذاهب.
الأثر السياسي المتوقع: هذا الغزل الروحي بين الرأس الأول في تركيا والرأس الأول في مصر، يمهد الطريق لتقاربات ديبلوماسية أكثر مرونة ومنها: تخفيف حدة التنافس الإقليمي، إذ عندما تلتقي أنقرة والقاهرة في نقاط ثقافية وروحية مشتركة، يصبح التفاوض على ملفات معقدة (مثل ليبيا أو شرق المتوسط) أقل تشنجا. وبدلاً من الانقسام الحاد، يبرز خطاب يركز على الوسطية التي تجمع ولا تفرق.
نضال الاحمدية

