صباح اليوم، رحل الصوت المختلف، العقل الثائر، والوجدان الناقد: زياد الرحباني. ومع انتشار خبر وفاته، عمّ الحزن لبنان، وارتفعت كلمات النعي من قلوب محبيه، لكن واحدة من أكثر الكلمات تأثيرًا، كانت من الممثلة اللبنانية كارمن لبس.
اقرأ: العبقري زياد الرحباني مات وسيبقى صوت الحقيقة حتى وإن آلمت
عند إعلان رحيله، لم تكتب كارمن مقالًا طويلًا، ولم تُدلِ بتصريحات لوسائل الإعلام. اكتفت بجملة واحدة على حسابها على منصة X (تويتر سابقًا)، لكنها كانت كافية لتكسر قلوب الآلاف، وتُترجم ألم الفقدان العميق:
(ليش هيك.. حاسة كل شي راح، حاسة فضي لبنان)
كلمات قليلة، لكنها اختزلت وجع امرأة فقدت رجلًا كان جزءًا من كيانها، من روحها، من ذاكرتها الفنية والشخصية. كان زياد بالنسبة لكارمن أكثر من حبيب، كان صديقًا، مرشدًا، وربما مرآة لأفكارها الثائرة.
اقرأ: ريما الرحباني تلتزم الصمت أمام رحيل زياد الرحباني الحزن لا يُقال
“ليش هيك؟ سؤال يتكرر في قلبها وقلوب محبيه. لماذا يرحل الكبار قبل أن يُكملوا ما بدأوه؟ لماذا يغادر من يُشبه الوطن الحقيقي في زمن الأوطان الفارغة؟
حين قالت كارمن (فضي لبنان)، لم تكن تبالغ. فزياد لم يكن موسيقيًا أو كاتبًا مسرحيًا فقط، بل كان نبضًا ثقافيًا، مرآة للناس البسطاء، وصوتًا عاليًا في وجه الزيف. ومع رحيله، شعرت كارمن أن شيئًا كبيرًا قد انتهى ليس فقط في حياتها، بل في لبنان كله.
اقرأ: كارمن لبس تعرضت للتحرش وتزوجت زياد الرحباني بلا اوراق
زياد باقٍ. في نوتاته، في مسرحياته، في صوته، وفي الذكريات التي لا تموت. وكما اختارت كارمن أن تودّعه بكلمات بسيطة، كانت بذلك الأكثر صدقًا: الحب لا يُرثى، بل يُشعر.

