ليلى عبد اللطيف تتعرض، بين الحين والآخر، لحملات هجوم وسخرية وتشكيك، فيما تمر توقّعات آخرين وتصريحاتهم من دون أن يتوقف عندها أحد. وهذا بحد ذاته يطرح سؤالاً: هل المشكلة في ما تقوله ليلى، أم في حجم حضورها وتأثيرها؟
المحللون السياسيون يطلون علينا يومياً، يقدمون قراءات وتقديرات، ويجزمون بمعلومات يتبين لاحقاً أن عضها خاطئ، ويبدلون مواقفهم وتحليلاتهم مع تبدل الأحداث. ومع ذلك، لا نرى الحملات نفسها ولا المحاسبة نفسها.أما ليلى عبد اللطيف، فتطل لتتوقع، وتصيب في بعض توقعاتها، وتخطئ في أخرى، كما يفعل كل من يحاول قراءة المستقبل. فلماذا تتحول توقعاتها إلى قضية رأي عام، بينما لا يُسأل أصحاب التحليلات السياسية عن أخطائهم؟ولماذا يُمنح بعض المحللين صفة الخبير والمرجع لمجرد أنهم يتحدثون بلهجة رسمية، ويرشون قليلاً من العطر الغربي على كلامهم، فيما تُعامل ليلى وكأنها ترتكب مخالفة لأنها تملك جرأة التوقع؟ثم ما الضير في أن تتوقع ليلى عبد اللطيف؟ أليس الجميع يتوقع؟ أليس المحلل السياسي يتوقع، والخبير الاقتصادي يتوقع، والصحافي يبني قراءته على ما يعتقد أنه سيحدث؟
اقرأ: وزارة الإعلام ٣٥ سنة من الهدر واللصوصيةالسؤال الحقيقي ليس لماذا تتوقع ليلى، بل لماذا لا يُحاسَب الآخرون على توقعاتهم بالمعيار نفسه؟من منكم جاءنا دائماً بالخبر الصحيح؟ ومن منكم لم يخطئ في تقديراته؟ بل إن بعضكم لا يكتفي بالخطأ، وإنما يصوغ الأخبار والتحليلات بما يرضي الأمير أو الزير!ليلى عبد اللطيف ليست فوق النقد، ولا ينبغي أن تكون. لكن النقد شيء، والاستهداف شيء آخر. ومن حق الناس أن تصدق توقّعاتها أو ترفضها، ومن حقها أيضاً أن تسأل عن سجل المحللين الذين يوزعون اليقين يومياا ثم يتنصلون من أخطائهم.فربما لا يزعج البعض أن ليلى تتوقع، بقدر ما يزعجهم أنها تحجز مساحة من الاهتمام لا يستطيعون انتزاعها منها.

